وأول ما ننظر إلى كون اللفظة فعلا وهو"دَ عَ وَ"على وزن"فَعَلَ". نجد أن هذا اللفظ لا يحمل إلا معنى واحدًا، وهو: أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك. (انظر معجم مقاييس اللغة 2/ 279). ومشتقات هذا الفعل لم تخرج في مدلولاتها عن هذا المعنى أبداً.
ويقول صاحب المحيط: ((دعا دعاء ودعوى))، أي الإمالة والترغيب.
معاني الدعوة في القرآن
ورد لفظ الدعوة في القرآن الكريم للدلالة على معاني متعددة منها:
1 ـ معنى الطلب: نحو قوله تعالى: (لا تدعو اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً) (الفرقان: 14). بمعنى لا تطلبوا اليوم هلاكاً واحداً بل اطلبوا هلاكاً وويلاً كثيراً فإن ذلك لن ينفعكم.
2 ـ معنى النداء: نحو قوله تعالى: (ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقًا) (الكهف:52). أي فنادوهم فلم يستجيبوا لهم.
3 ـ معنى السؤال: نحو قوله تعالى حكاية عن بني إسرائيل: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها) (البقرة:69). أي اسأل ربّك يبين لنا ما لون البقرة التي أمرنا بذبحها.
4 ـ معنى الحث والتحريض على فعل شيء: نحو قوله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون: (ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار) (غافر:41). بمعنى أنه ليس من العدل والإنصاف أن أحثّكم وأحرضكم على فعل ما من شأنه نجاتكم في الدنيا والآخرة، وأنتم تحرضونني على فعل ما من شأنه هلاكي.
5 ـ معنى الاستغاثة: نحو قوله تعالى: (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين) (الأنعام:40).
بمعنى: هل إذا أتاكم عذاب وغضب من الله وأصابتكم كارثة أو مصيبة أو أتتكم الساعة هل إذ حدث ذلك تستغيثون بغير الله؟ فإن كلمة تدعون في الآية بمعنى الاستغاثة.
6 ـ معنى الأمر: نحو قوله تعالى: ((وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم)) (الحديد:8). أي والرسول يأمركم أن تؤمنوا بالله ربكم.