تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصابته الضربة وهو على حين غفلة فلم يسعه إلا الفرار إلى بلاد الشام، ولم ينتبه للحوادث قبل الواقعة، وإنما أضاع الحزم، وفقد العزم ...

وعاجز الرأي مضياع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا

فلله العجب! لا برز بروز الشجاع، ولا انهزم انهزام الحازم الجازم، غفل سهوا، واشتغل زهوا ولهوا؛ حتى جرى ما جرى من تقلب الأحوال؛ وتغلب الأهوال، واستقلال الأراذل، واستئصال الأفاضل، وازدحام الفتن، واقتحام المحن، وهتك الأستار، وقتل الأحرار، وسبي الحرم، وأسر الخدم والحشم، وانحلال نظام الأمور؛ واختلال مصالح الجمهور؛ وانكسار الناموس، وانحصار الناس في اليأس والبوس، وتخريب البلاد، وتعذيب العباد، فبقيت المدارس مندرسة؛ والخوانق مختنقة؛ والبرايا عرايا، والأجّلة أذلة، والبدور أهلّة، وبلغ الأمر إلى أن وقع في كربة الغربة، وحرقة الفرقة، وحيرة الغيرة، وكسرة الحسرة؛ ودهشة الوحشة، وابتلي بالحور بعد الكور، والذلة بعد العزة؛ والقلة بعد البزة، فأصبح نادما على ما فات، وقال هيهات وهيهات «ما أغنى عني مالية؛ هلك عني سلطانيه».

إلى الله أشكو عيشة قد تكدرت ... عليّ ودهرا قد ألحت نوائبه ...

تكدر من بعد الصفاء نميره ... وأحزن من بعد السهولة جانبه

أما ميران شاه ابن الأمير تيمور فإنه عبر الفرات؛ وسار يتعقب أثر السلطان أحمد ... وهذا مال إلى طريق الشام فسلكه خائفا وجلا «كم دب يستخفي وفي الحلق جلجل»، وناله من الندم ما ناله وأصابه من الرعب ما أصابه ... ولكن لم ينفع ذلك الندم «ولات حين مناص».

إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة ... فلا تستعدن الحسام اليمانيا ...

ولا تستطيلن الرماح لغارة ... ولا تستجيدن العتاق المذاكيا

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين · الصفحة ٨٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالينص ٨٩٢