تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مرافعته بين يدي الحكام، وقضاة الإسلام، قادرا على أداء ما يتوجب عليه من ضمان الوقف، ومن فعل ذلك فتلك الإجارة باطلة، وتصرفه حرام سحت، ووصيتي إلى حكام كل زمان وعصر وأوان، وإلى قاضي القضاة ببغداد أن يساعد الوالي على هذا الوقف واستخلاص الحقوق الواجبة، لوقف هذه المدرسة، وأن ينظروا إليهم بنظر الرحمة والرأفة، فإن الحاكم العادل في رعيته كالوالد الشفيق على ولده ألا وإن كل من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة، وأن لا يتعرضوا بمتولي هذا الوقف ومستوفيه ومشرفه من استرفاع حساب أو نصب أو ترتيب ولا يداخلوهم في ذلك بشبهة من الشبه ولا يعقد بهذه المدرسة ديوانا لفصل القضايا الشرعية، أو ينازعوا فيه. فإن هذا الموضع موطن العلماء ومنزل الصلحاء فطوبى ثم طوبى لمن استجلب ترحما لنفسه؛ وويل ثم ويل لمن صاحبته اللعنة في رمسه، فيمثل ما تعاملون في حياتكم تعاملون في مخلفاتكم بعد مماتكم فإن المكافأة من الطبيعة واجبة، كما تدين تدان، وكما تزرع تحصد، فإن الدنيا غدارة غرارة وإن طالت مدتها فما طالت، وإن نالت لصاحبها فما نالت. ومن غير شروط هذه الأوقاف، أو تصرف فيها خلاف ما شرطت في الوقفية فهو ظالم عند الله ألا لعنة الله على الظالمين؛ وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ ومأواه جهنم وبئس المصير وألحق بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وما ذلك على الله بعزيز؛ وشرط الواقف تقبل الله منه الحسنات ولا واخذه ما كسبت يداه من السيئات أن لا يسلم من الأراضي الموقوفة من النواحي والبساتين والبسوط بالقرار الشمسي شيئا أصلا؛ ولا من المسقفات من الدكاكين والخانات والطواحين بالعرضة أبدا، ومن فعل ذلك فحكمه باطل؛ وشرطه مفسوخ؛ وتصرف من تصرف فيها بهذه

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين · الصفحة ٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالينص ٧٧٤