الغشوم القاطع للطرق الظالم للرعية إلى مصر ليتولى الإمارة على العرب مكان أخيه أحمد فأجيب إلى ذلك فشكا عليه رجل شريف أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله وتعرض إلى حريمه فرسم السلطان بإنصافه منه فأغلظ فياض في القول طمعا بصغر سن السلطان فقبضوا عليه قبضا شنيعا.
وكان في عام 747 هقد اقتتل هؤلاء مع سيف بن فضل بن عيسى أمير العرب فانكسر سيف ونهبت جماله وأمواله ونجا بعد اللتيا واللتي وقد نال الأهلين من هؤلاء الأمر الكبير من التعديات على بلد المعرة وحماة وغيرهما بما لا يوصف ...
وإن سيف هذا كان قد عزل عن الإمارة عام 746 هونصب مكانه أحمد بن مهنا وأعيد إقطاع فياض بن مهنا إليه ...
وعلى كل كانت السلطة تابعة للأقوى ولمن يتغلب على منازعيه فيها ... وهي إمارة عشائرية ... ولم يعلم في هذه الأيام عن علاقة هؤلاء بالعراق ودرجة اتصالهم به لقلة المصادر المعروفة ... ولما كانت أقسام كبيرة من عشائر العراق ترجع إلى قبائل طيئ وهؤلاء أمراؤها فالاتصال ظاهر. وهذا ما دعا أن نشير إلى وقائعهم فيما بينهم وبين الحكومة السورية (1) ...
وأول من ذاع ذكره من هذا البيت في أيام العادل عمرو بن بلي. وديارهم من حمص إلى قلعة جعبر إلى الرحبة آخذة على سقي الفرات وأطراف العراق. ولهم مياه كثيرة ومناهل. وكان أحمد هذا أمير العرب. ولد سنة 684 هوولي أمرة آل فضل في أيام الناصر، وصرف عنها ثم أعيد، وكان جوادا كريما، خيرا، جيد المعاملة، وفيا بالعهد، لم يكن في أولاد مهنا مثله في العقل والسكون والديانة. قد جرت له وقائع،
(1) تاريخ ابن الوردي ج 2 ص 342 وص 346 وص 353.