عليهما ... وقد تكلم العيني عن ذلك مفصلا وبين أن مكالمته كانت بالمغولية، وأنه مغولي فأقيمت له الضيافات وامتنع من شرب الخمر ... وقد قضى الأمور التي ذكرها السلطان في كتابه والشروط المبسوطة فيه ... والتمس چوبان من الرسول عفو السلطان من إرسال فداوية متوالين إلى قراسنقر لاغتياله، وطلب العفو عن الغدر به ... وبعدها صعد الخطيب يوم الجمعة فدعا للسلطانين وبين ما جرى عليه الصلح، وأن الإسلام ملة واحدة، فعاد إلى مصر مزودا بالهدايا للسلطان (1).
حج بنت السلطان ابقا:
وفي هذه السنة ذهبت الملكة بنت ابقا واسمها قطلو وفي خدمتها عدة كثيرة من التتر إلى الحج ورسم السلطان ورتب لها في الطرقات الإقامات الوافرة (2). سماها صاحب الدرر الكامنة يلقطو وهي عمة غازان. كانت جيدة الإسلام كثيرة المناصحة للمسلمين وكان يقال لزوجها عرب طيئ ولما قتل ركبت بنفسها فقتلت قاتله وخطبها الافرم وهو نائب دمشق فنهرت رسله وامتنعت بعد أن كان بذل لها حمص وبلادها مهرا. وحجت سنة 723 هفي تحمل زائد فيقال تصدقت في الحرمين بثلاثين ألف دينار وكانت تركب بالجتر وتتصدق في طول الطريق ودخلت دمشق فتلقاها تنكز وبالغ في إكرامها ورجعت إلى بلادها إلى أن ماتت سنة 723 ه (3) ...
(1) عقدة الجمان ج 22.
(2) أبو الفداء ج 4 ص 95.
(3) الدرر الكامنة ج 4 ص 443.