العربية فلا تسمع إلا في الجرائد وبين الناس، فالحكومة لم تسمح باللغة العربية في مخابراتها الرسمية، ولا قبول العرائض إلا أحيانا، ومن صنف العشائر أو ما ماثل.
ثم جاءت الأوامر بأن العرائض العدلية يصح أن تقدم باللغة العربية ولكن لم يعمل بها إلا قليلا، وفي بعض الأحيان. والعدلية والمحاكم الشرعية لم يدخلهما التنسيق. فلم تتعرض لهما الإدارة لصيانة هذه من التدخلات.
والملحوظ أن التشكيلات الإدارية كانت تعرف من قوائم الموظفين أثناء التنسيق، فإنها تعين الوظائف وأصحابها، على أنها كانت جارية على طريقة التشكيلات الإدارية للدولة حتى ظهور (قانون إدارة الولايات).
المراقص والملاهي
وهذه زاد الترداد إليها، وأضرت بالأهلين من جهة فساد الأخلاق، والوقائع المؤلمة، وابتزاز ثروة الأهلين، فهاج في الناس السفه، وصاروا يؤمونها بانهماك، وكان ما ينفقه المرء في ساعة لا يستطيع أن يربحه في أيام بل في شهر، فكثرت الأسواء وزادت الموبقات.
قامت الجرائد بنقد هذه الأمور، لما بعثت من غائلة، وانصرف ظن الناس إلى أن الحرية اغتنام الشهوات والملاذ من غير طريقها الشرعي، فلم يكن هناك سامع أو ملتفت، واشتهرت (طيرة) و (رحلو) وأضرابهما .. ولا همّ لهؤلاء المومسات إلا ابتزاز الثروة .. فمال الناس إليهن ميلة واحدة .. فكثرت الوقائع المؤلمة، فاختلت حالة بيوت كثيرة وساء مصيرها. وتطاير الشرر وتمكن أكثر كلما طالت الأيام، وكأنها في تقدم مستمر.