ويعدها أمرا منكرا، وما زالت الآراء تشيع في الخفاء، وفي يوم 17 شهر رمضان سنة 1326 هقام حزب بغداد، وأجرى مظاهرة يريد بها الشريعة كأنها نهبت من البين، أو سلبت من الأيدي، ولا قصد لهم سوى المظاهرة على (حزب الاتحاد والترقي)، وفي هذه الحادثة أوقف معروف الرصافي، وعبد اللطيف ثنيّان بضع ساعات. وكان ذلك أيام الوالي (ناظم باشا).
ومن ثم نشاهد من صاحب الرقيب الأستاذ عبد اللطيف ثنيان قلما سيالا، ومقالات ملتهبة في ذم هؤلاء وأمثالهم ممن يحاول ذمّ المشروطية، والقيام عليها أو التنديد بها أو بأصحابها وهكذا ..
والآراء المناصرة قويت، ووجدت تكاتفا، وإن الحكومة لم تبال بمثل هؤلاء، والقوة بيدها، الأمر الذي أدّى أن تنال الإخفاق التام، ولم يعد لها هبوب أبدا ولا عاد لها ذكر.
مجلس المبعوثين
أو مجلس الأمة
وهذا المجلس من أعظم ظواهر الأمة في حالتها التشريعية، ولم ينجح المجلس الأول في أوائل أيام السلطان عبد الحميد.
أعلن الخط السلطاني، والقانون الأساسي (الدستور) في 7 ذي الحجة سنة 1293 هولم يعمل بهما إلا مدة قصيرة فتغلب استبداد هذا السلطان، ولم يعد العمل بهما إلا في تموز سنة 1908 م. وصارت الإدارة مشروطية (1).
(1) طبع الخط السلطاني والدستور (القانون الأساسي) في بغداد باللغة العربية سنة 1326 في مطبعة دار السلام.