والعراق غالبه من العشائر، فكان تأثير التلقين مقصورا على المتعلمين أو على قسم منهم. وكذا كان الموظفون من رجال الاستبداد لم يعتادوا غير إدارته السابقة، ولا أثروا التأثير الكبير. والمتعلمون العارفون نظرا لقلتهم لم يتغلبوا على تلك العناصر.
وأعتقد أن في هذا كفاية لبيان الوضع والحالة الراهنة، فلا نعجل بأكثر من هذا الإجمال. إلا أننا نقول من ظواهر هذا العهد:
1 ـ الجرائد والمجلات.
2 ـ الكتب والنشرات.
3 ـ التلقينات والمظاهرات.
4 ـ الفائدة الفعلية في انكشاف المواهب.
ولا ينكر أن هذه الحركة مباركة وقهارة، عظيمة الشأن من جراء إقامة صرح الحرية وتنبيه الناس لما لهم وعليهم قام بها نيازي وأنور ومحمود شوكت باشا ونعتهم المرحوم الأستاذ حافظ إبراهيم الشاعر بقوله:
ثلاثة آساد يجانبها الردى ... وإن هي لاقاها الردى لا تجانبه ...
يصارعها صرف المنون فتلتقي ... مخالبها فيه وتنبو مخالبه ...
روت قول بشار فثارت وأقسمت ... وقامت إلى عبد الحميد تحاسبه ...
«إذا الملك الجبّار صعّر خدّه ... مشينا إليه بالسيوف نعاتبه»
وإن المثقفين من العراقيين كانوا يناصرون هذه الحركة وهم كثيرون