عمره، ودرس مدة تزيد على 33 سنة. فذاع صيته في الآفاق، وطبقت شهرته الأقطار والمدن الإسلامية، وتلامذته لا يحصون. كان بحر علم، وخزانة عرفان. فكم من عويصة حلّها، ومشكلة دفع غموضها ورفع معضلها. فهو فخر العراق، ومن خير من ربّى. بل إن مجلسه لا يخلو أن يزاول آدابه وعلومه وفنونه. فيظهر على الكل في الألسنة المختلفة ومواهبه يعجز واصفها، وحافظه تفوق الحد، وقوة عقله لا تقدر.
إن جدّه الأعلى بقي في (زهاو) مدة، وإن والدته كانت من زهاو من بنات أمرائها، فصارت هذه النسبة سببا في أن يسمّوا بالزهاويين، وإلا فهو من بابان. درّس مدة في السليمانية وفي كركوك، ولما ورد علي رضا باشا اللاز بغداد كان قد بلغه صيته في العلم والكمال فدعاه إلى مدينة السلام بغداد، وكان وروده إليها في سنة 1257 هونطق بها في مصراع بيت من الشعر الفارسي (هزار ودويست وپنجاه وهفت)، وولي الإفتاء في حكومة الوزير رشيد باشا الگوزلگلي، ودام في منصبه حتى توفي، فكان جامع الثقة والاحترام والأهلية التامة.
ترجمته الزوراء في الصفحة العربية والتركية، ووردتها مرثيات بليغة فاعتذرت من نشرها.
وجاءت ترجمته في (سجل عثماني)، ومن جملة من أبّنه وذكر محامده وعلمه الوزير سري باشا في مجموعة تسمى (نطقلر مجموعه سي). وكذا أبّنه السيد محمد جواد الكليدار في النجف، ورثاه عبد الوهاب النائب بقصيدة لامية. ورثاه السيد أحمد الراوي عمّ صالح القاضي الأسبق بمقطوعة كتبت على قبره (1).
(1) الزوراء عدد 1455 و 1454 و 1460 وسجل عثماني ونطقلر مجموعه سي.