تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما القائد الرئيس فإنه كان ثابت العزم، قوي الإرادة فيما قصده، فهو قائد كبير، والحكومة تخشى العاقبة، ولكنه مقتنع واثق من النجاح، ولم يبال بكل ما وصل إليه من تقريع فرأى أن سلامة الفيلق تتوقف على الانتصار على آل السعدون، فقدم دلائل قوية وأصرّ على فكرته.

طالت المخابرة، وزادت المطاولات من السعدون. حوصرت الناصرية وكان فيها فوجان كما تقدمت القبائل وتعاهدت. فأزعجت البصرة بما ترميه عليها ليلا ونهارا من طلقات البنادق، فكانت الأوضاع تستدعي أن تحل القضية بقوة السلاح.

ومن ثم أبرق القائد الرئيس إلى السلطان:

«أيها السلطان إن ليرات السعدون، وحرص الوكلاء الحاضرين وطمعهم إذا كانا موجودين فلا يمكن إصلاح العراق» ا ه.

كان لهذه البرقية أثرها، فأربكت أمر الحكومة سواء في المابين، أو في دوائر الدولة الأخرى، فقيل إن تأديب هؤلاء يحتاج إلى قوة عسكرية متألفة من 150 ألف جندي كما بيّن ذلك رديف باشا في لائحته. وكان جواب البرقية بأن هذه تحتاج إلى قوة مالية، والحالة لا تساعد على إدارة مثل هذا الجيش إلا أنكم إذا كنتم تميلون إلى غير ذلك فالمسؤولية تكون في عهدتكم وامضوا بما عندكم من موجود، فإذا قدرتم على الإصلاح فابدأوا في تأديب الثائرين.

أما القائد فإنه لم يفتر عزمه، ولا خشي من هذا التهديد حتى إنه لم يبال بالحرّ والموسم صيف، فتدارك ما تيسر له من قوة قليلة، ومضى بنفسه فوصل إلى الحيّ. وبواسطة يهودي قدم إليه مبلغ ثلاثين ألف ليرة من منصور باشا، فلم يتنزل لقبولها، وأمر أن ينقاد إلى مطالب الحكومة ونصحه أن يرجع عما فكر فيه. فانتظر ثلاثة أيام في الحي. وفي هذه المدة خابر أمير ربيعة فتمكن القائد من فصله عن آل السعدون.

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين · الصفحة ٣١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالينص ٣١١٤