تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودجلة في جانبيهما قرى ومزارع كثيرة، وهناك عشائر مختلفة، وأن الفرات من الحمار إلى القرنة لم يكن فيه شيء من العمارات، ولم تؤخذ منه واردات .. وكل وارداته الشتوية والصيفية تبلغ نحو عشرين ألف ليرة، فأرادت الحكومة أن تعطيها ببدلاتها السابقة لا أكثر ..

ونواياها هذه ظهرت على لسان الأستاذ سليمان فائق. وفي 21 ربيع الأول سنة 1286 ه‍ ـ 1861 م ورد ناصر باشا إلى بغداد، وواجه الوالي مدحت باشا فقال له هل ترغب في التزامها بالبدل السابق بعد أن تترك بعض المواطن، وقد عينها له، فكان جوابه أنه وصل الآن إلى بغداد، ولم يسترح بعد، وأنه يحتاج إلى تأمل واستشارة، وطلب أن يمهله الوالي مدة ثلاثة أيام.

وأن المواطن التي أراد الوالي أن تترك:

1 ـ المدينة (بالتصغير).

2 ـ جزائر البصرة.

وهذه تحتوي على ثلاثين ألف مسلح بالبنادق من المشاة، وهم مستند شيوخ المنتفق، وقوة ساعدهم .. فكانت هذه أول التدابير، ومقدمات الأعمال، وصار الوالي يفكر في المعضلة، ويفاوض فهد بك في اقتطاع مواطن أخرى .. إلا أنه يضمر رأيا آخر وهو القضاء على هذه الإمارة .. وكان يسمع الأقوال من الأستاذ سليمان فائق وغيره، ولم يبد نواياه ..

أما ناصر باشا فقد انتابته الهواجس واستولت عليه الأفكار، فلا يدري ما يصنع؟! وآمال الحكومة معلومة، والثورة لا تخلو من كلفة والأسلحة الجديدة لا تطاق، وأن سليمان فائق يضمر الكيد للقضاء على المشيخة. عرفت آراؤه عند الوزير ..

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين · الصفحة ٢٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالينص ٢٩٠٥