مع عساكر (بانه) و (ساقز) إلا أن الجيش قد هلك منه ثمانية أفراد، ثم جهزت الحكومة قمر علي خان بنحو خمسة آلاف نفر، فحدثت معركة في (دزلي) فدامت ست ساعات قتل فيها 32 من الجند الإيرانيين، وأثخن الآخرون بجروح، ونال الأورمانيون بعض الأسلحة، وكذا حصلوا على عربات مدافع، وعتاد حربية ..
هذا ما جاءت به أخبار السليمانية، ولم يعين ما أصيبوا به، وما حدث فيهم من تلفيات (1) ..
ومن المعلوم أن هذه العشيرة تبلغ أكثر من عشرين ألفا. أراضيها صعبة المرور، إلا أنها لم يكن في وسعها مقاومة إيران .. فلم تطق الوقوف في وجه الدولة الإيرانية .. فجاءت الأخبار بعد ذلك بانهزامها.
أرادت إيران إخضاعها، فناضلوا إلا أنهم لم يستطيعوا الدوام على الحرب، وإن كانوا قد أصابوا الإيرانيين بأضرار .. وبسبب المخالفة المذهبية حنقوا عليهم حنقا زائدا، وقسوا فيهم .. فلما دخل الإيرانيون الجبل حاولوا أن يقتلوهم قتلا عاما، وشرعوا يحرقون القرى ويقتّلون فيه تقتيلا شنيعا فلم يتركوا طفلا ولا امرأة .. ومنهم من قطعوا أيديهم وأرجلهم، مما زاد في توحش الأهلين ونفرتهم منهم، فمالوا إلى العراق، طلبوا الدخالة، وقدم رؤساؤهم وأمراؤهم محاضر عامة بينوا فيها حالتهم والجور الذي لحقهم.
والدولة العثمانية كانت تلتزم حقوق الجوار، وفي مثل هذه تعد من واجبها أن تراعي حالة الاثنين لأداء الخدمة بصورة مرضية، فاختارت تأليف البين والتقريب، فأوعزت إلى موظفي الحدود أن يراعوا المصلحة في ذلك.
(1) الزوراء: 10 ربيع الآخر سنة 1286 ه.