فأرضى العلماء فلهجوا بذكره. وكان كأسلافه يخشى أن يغضب العلماء فيصدر منهم ما يضر بالسياسة وقيل (رب قول أنفذ من صول).
تمكنت المعرفة وفاضت. والمجاميع الأدبية كانت خلاصة ما يجري في المجالس العلمية والأدبية. وكان العراقيون يفضلون المماليك لحمايتهم للمعرفة على العهد التالي ولكن الأهلين لم ينتفعوا من ثقافتهم للإدارة. ولو لا حب المعرفة والميل إلى العلوم الدينية لما وجدوا فائدة في العلوم والآداب.
العلاقات بالمجاورين
الحوادث المذكورة تبصر بالعلاقات. ومن أشهر هذه ما يأتي بيانه:
1 ـ الدولة الزندية:
ظهرت بعد انحلال الدولة الافشارية وإن كانت لم تنقرض بعد. وجاءت الزندية ومؤسسها (كريم خان الزندي) وقيل إنه من فرقة الغرابية كما ذكر ذلك جودت باشا في تاريخه، وهذه أزعجت العراق، واستولت على البصرة، وشوشت أمر بابان. وأصلها من عشيرة كردية. تغلبت في سنة 1163 ه ـ 1750 م فاستولت على أكثر أنحاء إيران واستعصت عليه خراسان. وتوفي كريم خان سنة 1193 ه ـ 1779 م. وقد مر بنا من الامراء بعده زكي خان، وأبو الفتح خان، وعلي مراد خان، وصادق خان الذي استولى على البصرة فحكم من سنة 1193 هإلى سنة 1196 ه1781 م فحل محله علي مراد خان ثانية. وهذا خلفه جعفر خان بن صادق خان سنة 1199 ه. واستمر حكمه إلى سنة 1203 ه ـ 1789 م، فاستقر مكانه لطف علي خان بن جعفر خان. وهذا قتله القجارية سنة 1209 ه ـ 1794 م بعد نضال طويل فانقرضت هذه الدولة. ومرت بنا