1774 م وأنه ورد بغداد بتاريخ 1195 ه ـ 1780 م فدخل تحت تملك سليمان باشا الكبير. وكان من الگرج ممن يقال لهم (أچيق باش) أي (مكشوفو الرأس).
ونظرا لما فيه من المواهب قرأ وكتب وأتقن فن الاسلحة وفاق به أقرانه، ونال اختصاصا لدى سيده ... ثم حصل على المفاتيح، وبعدها استخدم في المهردارية ولا يزال في تقدم وسعد واعتبار حتى نال وظيفة (خازن) وتعد من أكبر وظائف الحكومة في ضبط الحكومة وربطها ...
ثم صاهر الوزير فأحرز أعلى فخر امتاز به على أقرانه ...
وإن أكثر مواهبه وقدرته ظهرت في وزارته ومرت بنا حوادثها. وأهم ما فيها أنه قضى على نفوذ الأهلين، وعلى المماليك البارزين فصفا له الجو وتطلع إلى الاستقلال واتخذ له أسبابه. ونهض لمقارعة دولته فبدا ما لم يكن في الحسبان. حدث الطاعون فغير الوضع بل قلبه فكان ما كان، فأخذ إلى استنبول، فنال عفو السلطان وتقلب في مناصب الدولة منها ولاية بوسنة وليها سنة 1249 فبقي فيها ثلاث سنوات.
وفي سنة 1254 هعهد إليه برئاسة مجلس الشورى، وفي سنة 1255 هوجهت إليه ولاية انقرة، وفي 1256 هعزل. وفي سنة 1262 وجهت إليه مشيخة الحرم النبوي وفي سنة 1267 هتوفي ودفن بالبقيع.
وكان يعد من أكابر الرجال ورأس العلماء فامتاز على معاصريه بمزايا فاضلة. وله اطلاع واسع على اللغات الثلاث، ونظم ونثر، وإن جودة قريحته لا تنكر بل هي مسلمة عند البلغاء كما أنه في الحرب يعد من شجعانها. وليس له قرين في العفة والحياء. وعلى كل لو قيس بغيره فهو وزير كامل (1) ...
(1) تاريخ لطفي ج 4 بتلخيص.