بغداد سنة 1189 هإلى أن دخلت سنة 1190 هفولي الوزارة ودخل بغداد، وأرسل العساكر فملكوا جسّان (جصّان) وبدرة انتزعوها من الإيرانيين وقبض أهل مندلي على واليهم خالد باشا ابن سليمان باشا آل بابان وقتلوه وحملوا رأسه إلى بغداد. وفي سنة 1191 هعاد عسكر الروم إلى بلادهم. وفي سنة 1192 هتوفي عبد الله باشا. وهو زوج عائشة خانم بنت أحمد باشا» اه (1).
وفي المطالع ما ملخصه: إن عبد الله باشا كان سبب الاختلال في أيامه تقاعده عن نصرة البصرة وأنه ولى أموره (عجم محمد)، ولم يكن من أوصافه ما يحمد، ولا هو من بيوت الرئاسة، ولا من ذوي الإيالة والسياسة ... ورد من العجم ... وشاربه ما طر ... ومعه أختاه وأمه، ففاز قدحه ... وذلك لكونهن يرقصن عند اولئك الاكابر، والذين هم في الحقيقة أراذل وأصاغر، .. (وبعد أن عدد أوصافه قال): ومع هذا تنقلت به الأحوال، حتى نال من المراتب ما نال، فإنه قبل عبد الله باشا صار عند عمر باشا دوادارا، ففتح له من الظلم أبوابه، ووشى إليه بوشايات بها إبليس شابه، وهرب أكثر التجار من أجله، منهم من هرب بنفسه، ومنهم بأهله فكان أظلم من أفعى ... حتى أنه لما قتل الوزير عمر، فرح الناس بخلاصهم من دواداره ... وعاد على عبد الله باشا شره، وأغرقه من مكره بحره، لتفويضه الأمور إليه، وتأخيره بتقديمه صدوره، فإنه صيره خازندار، فطاف عليه بالبوار ودار، حتى أنه لما أرسل السلطان لعبد الله باشا خزائن جمّة، ليستعين بها على فتح البصرة الذي هو من أعظم ما أهمه، دار ذلك الفاجر من خلفها ومن بين يديها، احترفها لنفسه واحتوى عليها، وأبان لوزيره أنه صرفها في أموره، ولبلادة ذلك الوزير الذي ما يعرف قبيلا من دبير، صدّق ما أبانه له وتحققه ... فإن عبد الله باشا أعيى من باقل، ومن
(1) عنوان الشرف ص 407 مخطوطة عندي. وهو لياسين العمري.