حازما لبيبا جوادا كريما، ذا دهاء وحيلة. مدحه ابن سنان الخفاجي فأجازه بألف دينار وخلع عليه وطلب من الشيخ عز الدين ابن الأثير أن يجمع تاريخا ويجعله باسمه ففعل وعمل التاريخ الكامل فأجزل صلته. وكرمه وجوده وصنائعه وحسن سيرته مشهور. كان كثير الإحسان إلى الرعية، مائلا إلى رغباتهم عادلا شهما، حسن السياسة، كثير القتل والتشويه والمواخذة وقيل كان موته سنة 57، وقام بعده ابنه الملك الصالح إسماعيل وهذا ملك الموصل كما أن ابني بدر الدين الآخرين تملك المظفر علاء الدين منهما سنجارا والمجاهد إسحق تملك جزيرة ابن عمر فأبقاهم هلاكو عليها مدة ثم استولى عليها ولحقوا بمصر فانقرضت حكومتهم ولم يبق لها ذكر ...
ومن الغريب أن صاحب وفيات الأعيان لم يعقد له ترجمة خاصة مع أنه معاصر له وكذا في فوات الوفيات، وخلاصة ما علم من الآثار التاريخية أنه كان ممن تربى في احضان اتابكة العراق المعروفين بأتابكة الموصل من الأمراء الذين كانوا تبعا لحكومة السلاجقة وبرزوا في خدمات كبرى ونالوا الإمارة وأولهم عماد الدين زنكي ولي عام 521 ه1137 م ودامت حكومتهم إلى سنة 631 ه1234 م ومن ثم استقل بدر الدين لؤلؤ في دار المملكة، وكان ارمنيا مملوكا لنور الدين ارسلان شاه ابن عز الدين مسعود صاحب الموصل، دبر دولة استاذه ودولة ولده الملك القاهر عز الدين مسعود فلما مات القاهر سنة 615 ه1219 م، أقام بدر الدين ولد القاهر وهو نور الدين ارسلان شاه ويسمى عليّا صورة وبقي اتابكه إلى آخر السنة، فمات فاستقل هو بالسلطنة ...
وفي الحقيقة أنه استقل بالإدارة من وفاة نور الدين عام 607 ه1211 م ولذا لم يخطئ من قال إنه ملك خمسين عاما. وكانت حكومته تضيق وتتسع إلى أن زحف هلاكو على العراق فاستولى على بغداد ثم عاد إلى آذربيجان وحينئذ أتاه بدر الدين لؤلؤ وأذعن له بالطاعة فأقره