عاقبة أمر حسين باشا:
إن حسين باشا رأى والي ديار بكر قد عبر إلى ناحيته ففر بأهله وعياله إلى بلاد العجم. وأوضح صاحب زاد المسافر: «أنه بعد هزيمته من العليّة وصل إلى الدورق، وترك فيها أهله وحشمه ثم توجه إلى شيراز مستنصرا بشاه العجم، وهو يومئذ الشاه سليمان ابن الشاه عباس ابن الشاه صفي ... فلما وصل إلى شيراز، وعرض أمره إلى الشاه ثبط بعض أمرائه عن نصرته وكان حاقدا عليه. لما وصل إليهم من بغضه سابقا. ثم إنه ترخص وتوجه إلى الهند، فأكرمه ملك الهند وولاه بعض مدنه وهي البلدة المعروفة ب (باچير). وبقي هناك في بعض حروب من يليه. وقتل هو وابنه علي بك ... وكان قبل هلاكه أرسل إلى حرمه وحشمه ونقلهم من الدورق إلى الهند. فهم هناك الآن.» اه (1).
ولا شك أن الشاه لم يشأ أن تتولد بينه وبين العثمانيين مشادّة، فالظاهر أنهم اعتذروه فمضى إلى أنحاء الهند، فاختار الإقامة فيها.
كتاب زاد المسافر ولهنة المقيم والحاضر:
هذا الكتاب تأليف الشيخ فتح الله بن علوان الكعبي المولود سنة 1053 ه. ألف كتابه في 27 من شهر رجب سنة 1095 ه. توفي بعد هذا التاريخ حكى فيه واقعة حسين باشا أفراسياب سنة 1078 هوما تبعها من الحوادث إلى أن هرب من البصرة وما آلت إليه حاله. وفي هذا الكتاب كشف عن الكثير من أحوال البصرة أيام آل أفراسياب وإن كان بصورة مقامة. وفيه بيان خططها وأنهارها وما كانت عليه في أيامه وما صارت إليه من خراب ... فهو من المراجع المهمة المعاصرة. جاءت ترجمة مؤلفه في أول الكتاب وهو من أهل القبان ونسخة الكتاب المخطوطة في
(1) زاد المسافر ص 43.