الإجمالية، أو الوقوف نوعا على ما هنالك لا بوجه الاستقصاء، وجل الوثائق لا تفي بالغرض، ولا تؤدي الحاجة.
التمسنا المعرفة من طريق الضرائب المفروضة، ومن بعض الفرامين، ومن قوانين آل عثمان مما يتعلق بأصل الدولة، ومن ترتيب الدولة في الأمور المالية، ومن ذلك الدفتريون، ونوع الضرائب والنقود، ومن العلاقات الدولية والعهود والروابط الاقتصادية.
ومن أكبر ما هنالك وضع العراق المالي في ثروته الطبيعية، وفي علاقته بإيران وجزيرة العرب، وما يرتبط به القوم من علاقات بحرية واتصالات بالهند، والبلدان القريبة والنائية. فمثل هذه لا تنكر حالاتها، ولا تهمل قيمة الأوضاع الحاصلة بسبب دولة البرتغال، وما ولدت من خلل مالي، وانقطاع الروابط بالهند من جراء الإخلال بما كان مألوفا.
وتصعب جدا المعرفة التاريخية المطردة، وإنما الوقائع في جميع العصور تنبه إلى الحاجة، وتميط اللثام عن وجه الغرض، وتعين الوضع بأجلى مظاهره، بل إن الحروب العظمى الأخيرة قد كشفت عن ماهية العلائق، وأوضحت ما للعراق من مكانة مالية، وما عليه من أوضاع متصلة، فندرك حصار المغول الاقتصادي إبان الحروب المتطاولة، وأيام الانقياد لهم وفتح الطريق، وما تولد من ذلك، كما شوهد مع البرتغال، وكذا العلاقات الاقتصادية بالمجاورين وبالهند، ومثلها بالشام وبالحجاز، وبإيران والترك وما وراء ذلك.
لا شك أن الحالة الطبيعية، والوضع الجغرافي في العراق جعل الصلات المالية مقرونة بأقطار عديدة لا تدع ريبا في مكانتها وأهميتها الاقتصادية، وحالتها التي كانت عليها، وما فيها من أقوام متنوعي الرغبات، موصولي التاريخ لا انفكاك للواحد عن الآخر.
وكل هذا يؤدي إلى بعض الانكشاف، ويوضح بعض الإيضاح،