تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواجبات الدينية، وحكام الوقت والولاة الذين يرخصون في قتلهم ويحرضون على قتالهم، ويرغبون في سبيهم. شكر الله سعيهم وأعانهم وساعدهم على مقاصدهم وأيدهم عليهم بنصره العزيز. فلهم أن يقتلوا رجالهم ويستأسروا ذريتهم ونساءهم ويبيعوهم في أسواق المسلمين كأسارى سائر الكفار، ويحل لهم أيضا التصرف في أبكارهم وزوجاتهم بعد الاستيلاء بملك اليمين على ما عليه الفتوى من القول الأقوى، فتحقق حينئذ كفرهم وجواز لعنهم، فأما امتناع الإمام الشافعي (رض) عن لعن يزيد لعنه الله فليس بثابت كرواية عنه ولئن سلم بثبوتها عنه، فامتناعه إنما كان لأجل عدم كون ذلك اللعين من عبدة الأوثان، لا لأجل كونه عنده مؤمنا، لأن بعض الأولياء المقربين أخذوا عنه الخبر بحسب المعنى من روحه الشريفة ومن مرقده العالي، وقد أخذوا عنه أيضا في عالم الرؤيا أخبارا صحيحة في تجويز اللعن على يزيد. وقد قال الإمام النعمان بن ثابت أبو حنيفة الكوفي عليه رحمة الوفي، في يزيد: ملعون! ووقع هذا اللعن منه في جواب الإمام أبي يوسف عليه الرحمة وهذه الطائفة الطاغية ليست من الاثنتين والسبعين فرقة من الفرق الإسلامية بل هم مرتدون عن الإسلام، خارجون عن الملل كلها، لأنهم مرتكبون على الدوام الفسوق والفجور، مبيحون الأعمال القبيحة والخمور، معتادون قطع السبيل على عباد الله وسفك دمائهم، وغصب أموالهم، ومجموعهم من قبيل أولاد الزناء، وأيضا أجمع علماء الأمصار كلهم كعلماء اليمن، وقره باغ، وعلماء التاتار فأفتوا بحل قتلهم واسترقاقهم وسبي نسائهم وذريتهم بالتأكيد البليغ، وبينوا أن قاتلهم ينال ثواب الدارين وداخلا جنة النعيم دخولا أوليا، صرحوا بذلك حتى مولانا الإمام فخر الدين الرازي في أماكن متعددة من تفسيره الكبير أثبت جواز اللعن على يزيد مستدلا على الجواز بدلائل نقلية وعقلية، وأثبت حل قتلهم، وحصول أجر الغزاة لقاتلهم، وثواب الشهداء لمقتولهم بهذا

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين · الصفحة ١٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالينص ١٧٧٢