فتح بغداد:
كان من نتائج سوء الإدارة، وقلة التدبير أن نفرت ممالك كثيرة من الحكومة الصفوية، استنصر بعضهم العثمانيين، ومن بغداد ذهب آخرون إلى استانبول يشكون الحالة .. والآن نورد فتح بغداد مجملا على أن نعود للتفصيل، ونبين الأوضاع السياسية والحربية، ففي جامع الدول عزم السلطان سليمان على استخلاص بغداد ... وادعى سبق اليد، وأمر رئيس العسكر نظام الملك إبراهيم باش أن يشتي في حلب، فإذا ذهبت شدة الشتاء سار هو أيضا في جيوش كثيرة واجتمع به في حلب، فامتثل الأمر ... وفي 10 جمادى الآخرة سنة 940 هوصل حلب .. وإن الشاه أخذ العدة، وتأهب للطوارئ .. ثم توجه السلطان وقطع مراحل في طريقه إلى العراق .. فوصل بغداد، ودخلها في 24 جمادى الأولى سنة 941 هوكان النائب بها من قبل الشاه تكلو محمد خان، فلما سمع بوصول العسكر إلى حدود العراق بعث إلى السلطان يقدم له الطاعة، ثم أخذ أمواله وعياله وهرب، فدخل العسكر بغداد .. ثم عاد في 18 ذي الحجة ومثله في الجنابي. وفي منشآت فريدون (1)، ومطراقي (بيان منزل العراقين) (2)، وسليمان نامه تعداد للمنازل التي قطعها السلطان بجيشه كما أن التفصيلات عن مدة إقامته ببغداد، وأعماله فيها مما يتعلق بالجزء التالي، فلا نتعرض لها الآن ونكتفي بهذه الإشارة لضيق المجال.
القبائل التركية والتركمانية
كان الترك في العراق قبل المغول بكثير، دامت علاقتهم، إلا أنهم
(1) في منشآت فريدون ج 2 ص 16 وصل السلطان بغداد في 21 جمادى الأولى سنة 941 هوفي الجنابي في 21 منه.
(2) مصور، يحكي حركة السلطان، ويعين منازل سفره وهو مهم جدا يأتي الكلام عليه.