بيك ابن السلطان خليل في شيراز، والأمير كوسه حاجي من أعيان البايندرية في أصفهان، فسير يعقوب بيك جماعة من الجيش مع أعظم أمرائه بايندر بيك إلى دفع غائلة كوسه حاجي في العراق، فسار بايندر بيك وظفر بكوسه حاجي واعتقله، ثم سار إلى ألوند بيك وأدخله تحت الطاعة بحسن التدبير (1).
قتلة الأمير يشبك:
كان في سنة 885 قد وقعت فتنة كبيرة بحماة قتل فيها نائبها ازدمر بن أزبك قريب السلطان (سلطان مصر)، فقد عصى الأمير سيف (أمير آل فضل) وخرج عن الطاعة، فحاربه النائب المذكور، فقتل في المعركة، وقتل معه جماعة أمراء حماة، فانزعج سلطان مصر لهذا الخبر، وفي ربيع الآخر لهذه السنة خرج الأمير يشبك من مصر عليه، ففرح الناس بخروجه، وتفاءلوا بأنه لا يعود إلى مصر أبدا، وكذا جرى. وصاروا يقولون خرج لسيف، فكان هذا شؤما عليه.
ومن ثم وقعت كائنة أخرى قتل فيها الأمير يشبك الدوادار (2) وانكسر العسكر قاطبة، وقتل الأكثر منهم، وسبب ذلك أن الأمير يشبك لما دخل إلى حلب كان صحبته نائب الشام ونواب آخرون، فلما استقر بحلب بلغه أن سيفا أمير آل فضل الذي خرج بسببه قد فر وتوجه نحو الرها. فقوي عزم الأمير يشبك أن يعبر الفرات، ويتبعه في أي مكان كان. وتوجه نحو الرها. فحاصر المدينة أشد المحاصرة، فلما أشرف على أخذها أرسل بايندر وكان أميرها، وهو أحد نواب يعقوب بيك
(1) جامع الدول.
(2) في منتخب التواريخ ورد (باش بك) والصواب ياش بك بالياء، فخفف وصار (يشبك) كما جاء في الكتب المصرية وشاع كذلك وفي لب التواريخ جاء بلفظ (بلش بك) وهذا غلط ناسخ ناشئ من اتصال الشين بالألف.