فمات بعد قليل، فقام أخوه شاه منصور مقامه. وفي مدة نحو ستة أشهر مات عدة من الحكام مما أدى إلى تيسير مهمة حسن بيك ونجاحه في الاستيلاء فسلم الأهلون للقضاء، وراعوا سبيل الطاعة لما رأوا من استبداد حاكمهم هذا، وتسلطه ... وتولى بغداد الأمير مقصود وكان شابا.
وعلى هذا وصلت البشائر إلى حسن بيك، وكان بعد أن فتح شيراز قد أقام في أنحاء قم ولا يزال بها حيث بلغه الخبر ... ا ه (1).
وهذا جاء مكملا لما في الغياثي الذي هو من الوثائق المعاصرة.
والملحوظ أن الديار بكرية أوسع من الغياثي في بسط وقائع الحكومة بصورة عامة، والغياثي أوسع في تفصيل حوادث بغداد، ومن المؤسف أن نرى ديار بكرية تقف عند حوادث بغداد هذه، وتمضي إلى ما يتعلق بإيران مما لا نرى ضرورة لنقله أو التعرض له ... والنسخة فيها نقص، فلم ينته الكتاب إلى آخره، وإنما يحتوي على 421 صفحة وكل صفحة 19 سطرا، والظاهر أن النقص قليل، ولا يتجاوز بضع صحائف ومن مقابلة الحوادث ومراجعتها، ومشاهدة اطراد مباحثها نقطع في أن (جامع الدول) يعتمد (ديار بكرية) رأسا أو بالواسطة ...
ومن هذا الأثر نعلم درجة عناية حسن بيك بالعلماء، وبالمطالب الدينية وبالثقافة، فقد مالت إليه قلوب العلماء، وقصدوه من كل صوب، فاجتمعوا عنده، وعقد لهم مجالس كما أنه جاءته الوفود من كل مكان. وأبدى له المجاورون الإخلاص والطاعة ... فكان لفتوحه هذه دوي، وولدت رعبا ورغبة في الراحة ...
ولنعد إلى وقائع بغداد، وتوالي أزمنتها أيام هذه الحكومة ...
(1) ديار بكرية ص 404.