حروب وغوائل متعددة ... وهكذا فعل، ولكن بعد مدة توالت الخطوب وكثرت الخصومات وعادت الغوائل جذعة سواء بينه وبين أقاربه، أو بينه وبين قراقوينلو، وذلك أنه بلغه أن عمه محمود بيك قصده من صوب بغداد مع مدد من صاحبها أصفهان بن قرا يوسف، فاضطرب جهانكير، ثم وصل الخبر عقيب ذلك بأن أصفهان قد مات فتفرق مدده عن محمود بيك، فسر بذلك، وكان في سنة 848 هفسار جهانكير إلى آمد، فالتجأ إليه عمه يعقوب من كماخ (1)، وبقي عنده أياما، ثم توفي.
وفي أثناء ذلك قام بالخلاف عمه الآخر الشيخ حسن بيك، وكان نائب السلطان حمزة بأرزنجان (2)، فبلغه خبر وفاة يعقوب بيك فسار بلا توان إلى محاصرة كماخ وأتبعه پيلتن بن پير علي بيك، وكان نائب يعقوب بيك بكماخ جلال الدين بيك رجلا داهية، فخدع الشيخ حسن بيك حتى أدخله إلى القلعة وقبض عليه فتفرق جمعه وبقيت أرزنجان خالية عن الصاحب والحاكم، وبلغ هذا الخبر إلى محمود بيك ببغداد، فسار بسرعة واستولى على قلعة پير جك أولا، ثم ملك أرزنجان ولما سمع جهانكير بالخبر عجل في جمع جيش وأخذ معه أخاه حسن بيك وحاصر أرزنجان 40 يوما فمانعه أهلها، ومن ثم اضطر إلى العودة.
وفي سنة 851 هقدم جهان شاه بن قرا يوسف إلى ديار بكر لقتاله وكان سبب ذلك أن جهان شاه لما ملك بغداد وأخذها من يد ابن أخيه فولاذ ابن أصبهان في سنة 850 هأقطع الموصل لأبناء أخيه ألوند ورستم ترخان ومهماد أولاد اسكندر، ولم يمض غير قليل حتى أظهر ألوند العصيان على عمه، فسخر إربل وكردستان أيضا، فسير جهان شاه من أعاظم أمرائه رستم ترخان في جيش إلى دفع غائلته فانكسر ألوند بعد
(1) بلد في أرزنجان.
(2) أحد ألوية أرزن الروم (أرضروم) كما في قاموس الأعلام.