ظواهر عقيدته وسلوكه فقد نطق بما أوجب قتله ... والاعتذار له، أو انتحال التوجيه أمر غير صحيح. فإذا كانت حرية العقيدة مقررة فما هذا التكتم؟ وما هذا التخفي؟ ليجاهر كل بما عنده، ليتبين الصواب من الخطأ .. ! لأن المعرفة لا تستدعي القبول والتسليم .. ولا سبب لتخفي أمثال هؤلاء إلا ضعف الدليل، وتحقق ظهور البطلان، والخذلان التام من جهة أن عقيدتهم لا تقوى على مناقشة.
نعلم أن الإسلام جاء بالمجاهرة، ولم يأت برموز وإشارات خفية، ولغته واضحة خاطب العقول، وأورد الأدلة، وصرح على رؤوس الأشهاد بما لديه ... ومنذ أمد لم يحاسب أحد على عقيدة، ولا على إلحاد ... ونرى العقيدة الحقة سائدة لم تتزعزع، ولم يطرأ عليها خلل، كان ولا يزال القرآن الكريم يبطل كل سر، وهو ظاهر على الكل بنصوع حجته ...
نعت هؤلاء غيرهم بالجهال، والمقلدة، وأهل الرسوم، وظنوا أنهم أدركوا الحقيقة .. فلم يتقنوا إلا سب العلماء ونبزهم، والتهويل بما عندهم. فيود السامع أن يعرف ما عندهم، ولكنه لا يلبث أن يرى هذه الأقوال فارغة، يكررها المبتدعة في أكثر الأحيان ...
يقول هؤلاء بعبادة الأشخاص، وتلخص مطالبهم العملية:
1 ـ في العشق، بحيث ينسى المرء نفسه، ويرددون ذكر ذلك، ويبدون محاسن المحبوب، ووصف خده وقده، وسائر زينته من حاجب وزلف، ومجالس شرب، وتردد إلى الحانة ... فيعدون ذلك الموصل إلى الغرض، فيتمرنون على التمتع بالملاذ، فلا شأن لهم غير ذلك، ولا هم لهم إلا أن تنجلي في المحبوب صفات الجمال، فيعدونه (مظهر التجلي) أو (محل الظهور) ... ومن حاز هذه الأوصاف فهو المعبود عندهم ... منهمكون بالخمرة، يعتبرونها روح الحياة فهم عبادها أو عشاقها ...