ولكن هذا صادر من صاحب نحلة، يكرر دوما ما أراد، ويراعي أساليب متنوعة ... بقصد استهواء السامع واستدراجه. والمقياس العلمي يختلف عن طريقة التلقين والتعليم ...
وقد ترجمه أعوانه وأرباب نحلته قائلين:
«هو المضحي المجازف في مضمار العشق، والشيخ المقلد، والفدائي العظيم في كعبة الحب، أسوة السادات، السيد نسيمي قدس سره العزيز، كان من السادة الصحيحي النسب، ومن الأولياء الذين لا ريب في ولايتهم، ويلقب بنسيمي لأنه ينتسب إلى ناحية نسيم في الديار البغدادية، وأصل اسمه عماد الدين، وهو من طائفة الملامية (1)، من رؤسائهم، والهادين لطريقتهم، اشتهر بشعره التركي في أول أمره ببلاد الروم، وذهب إلى هناك أيام السلطان مراد خان الغازي، وله ديوان في كل لغة من اللغات الثلاث، وكان صاحب عرفان جم في أسرار الله يغبط عليه، وهو من خلفاء فضل الله الحروفي، ومن أكابر مريديه. والاثنان جعلا سلوكهما سائرا على طريقة الحروف، ويريان الاثنين والثلاثين حرفا متمثلة في شكل الإنسان وهذا المطلع مما يشير إلى الحروف:
يوزك مصحفدر أي روح مصور ... تعالى شأنه الله أكبر (2)
وجاء في مناقب الواصلين أن السيد نسيمي لم يكن حروفيا، وإنما كان عالما بها وواقفا على أسرارها، ولم يكن في أوائل أمره عارفا بمقامه، ولا درى أنه وصل إلى توحيد الذات، ولا علم أنه ممن فني في الله ... !
(1) طريقة تصوف، فيها مؤلفات عديدة ...
(2) أيها الروح المصور وجهك هو المصحف تعالى شأنه، الله أكبر.