تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) وَكَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفًا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " بَعْدُ " أَيْ بَعْدَ الْفَجْرِ أَيْ إنّهُ كَانَ يُطِيلُ قِرَاءَةَ الْفَجْرِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا وَصِلَاتُهُ بَعْدَهَا تَخْفِيفًا . وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أُمّ الْفَضْلِ وَقَدْ سَمِعْت ابْنَ عَبّاسٍ يَقْرَأُ ( وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ) فَقَالَتْ يَا بُنَيّ لَقَدْ ذَكّرْتَنِي بِقِرَاءَةِ هَذِهِ السّورَةِ إنّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ فَهَذَا فِي آخِرِ الْأَمْرِ وَأَيْضًا فَإِنّ قَوْلَهُ وَكَانَتْ صَلَاتُهَا بَعْدُ غَايَةٌ قَدْ حُذِفَ مَا هِيَ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ إضْمَارُ مَا لَا يَدُلّ عَلَيْهِ السّيَاقُ وَتَرْكُ إضْمَارِ مَا يَقْتَضِيهِ السّيَاقُ وَالسّيَاقُ إنّمَا يَقْتَضِي أَنّ صَلَاتَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ كَانَتْ تَخْفِيفًا وَلَا يَقْتَضِي أَنّ صَلَاتَهُ كُلّهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَانَتْ تَخْفِيفًا هَذَا مَا لَا يَدُلّ عَلَيْهِ اللّفْظُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ لَمْ يَخْفَ عَلَى خُلَفَائِهِ الرّاشِدِينَ فَيَتَمَسّكُونَ بِالْمَنْسُوخِ وَيَدَعُونَ النّاسِخَ .

[ مَعْنَى " أَيّكُمْ أَمّ فَلْيُخَفّفْ " ]

وَأَمّا قَوْلُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيّكُمْ أَمّ النّاسَ فَلْيُخَفّفْ " وَقَوْلُ أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ [ ص 207 ] كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَخَفّ النّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ فَالتّخْفِيفُ أَمْرٌ نِسْبِيّ يَرْجِعُ إلَى مَا فَعَلَهُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ لَا إلَى شَهْوَةِ الْمَأْمُومِينَ فَإِنّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُهُمْ بِأَمْرٍ ثُمّ يُخَالِفُهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ فَاَلّذِي فَعَلَهُ هُوَ التّخْفِيفُ الّذِي أَمَرَ بِهِ فَإِنّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ فَهِيَ خَفِيفَةٌ بِالنّسْبَةِ إلَى أَطْوَلِ مِنْهَا وَهَدْيُهُ الّذِي كَانَ وَاظَبَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى كُلّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَنَازِعُونَ وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النّسَائِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَأْمُرُنَا بِالتّخْفِيفِ وَيَؤُمّنَا بِ ( الصّافّاتِ ) فَالْقِرَاءَةُ بِ ( الصّافّاتِ ) مِنْ التّخْفِيفِ الّذِي كَانَ يَأْمُرُ بِهِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ [عَدَمُ تَعْيِينِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سُورَةً بِعَيْنِهَا ]

وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يُعَيّنُ سُورَةً فِي الصّلَاةِ بِعَيْنِهَا لَا يَقْرَأُ إلّا بِهَا إلّا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَأَمّا فِي سَائِرِ الصّلَوَاتِ فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ أَنّهُ قَالَ مَا مِنْ الْمُفَصّلِ سُورَةٌ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ إلّا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَؤُمّ النّاسَ بِهَا فِي الصّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ [ ص 208 ] وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ قِرَاءَةُ السّورَةِ كَامِلَةً وَرُبّمَا قَرَأَهَا فِي الرّكْعَتَيْنِ وَرُبّمَا قَرَأَ أَوّلَ السّورَةِ . وَأَمّا قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا فَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ . وَأَمّا قِرَاءَةُ السّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ فَكَانَ يَفْعَلُهُ فِي النّافِلَةِ وَأَمّا فِي الْفَرْضِ فَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ . وَأَمّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ إنّي لَأَعْرِفُ النّظَائِرَ الّتِي كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُقْرِنُ بَيْنَهُنّ السّورَتَيْنِ فِي الرّكْعَةِ ( الرّحْمَنُ )( وَالنّجْمِ ) فِي رَكْعَةٍ وَ ( اقْتَرَبَتْ ) وَ ( الْحَاقّةُ ) فِي رَكْعَةٍ ( وَالطّورِ ) وَالذّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَ ( إذَا وَقَعَتْ ) وَ ( ن )فِي رَكْعَةٍ الْحَدِيثُ فَهَذَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَمْ يُعَيّنْ مَحَلّهُ هَلْ كَانَ فِي الْفَرْضِ أَوْ فِي النّفْلِ ؟ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ . وَأَمّا قِرَاءَةُ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ مَعًا فَقَلّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ .

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٨٠٩