الرسول العظيم ويستعيد ذكرى سيرة هذا النبي وكيف بلّغ الأمانة وأدى الأمانة وما تحمل في ذلك، ويكاد لا يصدق المسلم نفسه بأنه يقف هذا الموقف، فتغمر روحه أنوار المصطفى وروحانيته وكأنه يناجي رسول الله ويحادثه وعينيه تهطل دموع الفرح والسرور والغبطة فإذا به ينطق الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم يتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من زار قبري وجبت له شفاعتي. أخرجه الدارقطني وأبو بكر والبزار.
وقوله صلى الله عليه وسلم: من حج فزار قبري بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي أخرجه الدارقطني وسعيد بن محمود.
وقوله صلى الله عليه وسلم: من زارني كنت له شفيعا أو شهيدا، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله عز وجل من الآمنين يوم القيامة. أخرجه أبو داود والطيالسي.
وهذه جملة من آداب الحج والعمرة:
1»» الاستعداد للحج بالتوبة الصادقة، والإقلاع عن الذنوب الظاهرة والباطنة ورد مظالم الناس، بالجسم والعرض والمال والتحلل منها، وطلب المسامحة من أهلها.
2»» كتابة الوصية الواجبة على كل مسلم في كل وقت وهي في مثل حال السفر أشد وجوبا فلعله لا يرجع من سفره. وذلك بأن يكتب فيها حقوق الله التي لم يؤدها مثل الزكاة والصوم ونحوهما وحقوق الناس المالية وغيرها ويوصي ورثته بأدائها.
كما يوصي أهله بترك المعاصي والمحافظة على الصلاة وأوامر الله سبحانه والابتعادعن نواهيه.
3»» الإنفاق من الكسب الحلال الطيب لإنفاذ رحلة الحج، وترك ما يلزم من نفقة لمن تلزمه نفقة خلال فترة غيابه.
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. رواه البخاري.
4»» التعجيل بالحج متى قدر عليه حسب القواعد الشرعية وتجنب تأجيله تهاونا بها. أو تكاسلا عنه.
قال تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) آل عمران.
وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أراد الحج فليتعجل. رواه أبو داود.
وزاد ابن ماجه: فإنه قد يمرض المرض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة.
5»» اختيار الصاحب الصالح، والرفيق الأمين، والدليل العالم بأحكام الحج، والمواقف والشعائر ذلك الصاحب الذي إن ذكر أعانه وإن نسي ذكره، والأفضل الذهاب مع العلماء العاملين فإذا منّ الله تعالى عليه بهذا الفضل فليتمسك به فإنه يعينه على مبارّ الحج ومكارم الأخلاق ويمنعه بعلمه وعمله من سوء ما يطرأ على المسافر من مساوئ الأخلاق والضجر ويعود بحجة مقبولة لا تنسى أبدا (إن شاء الله تعالى).