وثانيها: كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام، وثالثها: صوم القلب عن الأخلاق الدنيئة والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية.
وبذلك يتحقق الحديث الشريف.
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به. رواه البخاري ومسلم.
خاتمة:
قال الإمام الغزالي في هذا الموضوع فإذا صمت فانو بصومك كف النفس عن الشهوات، فإن الصوم فناء مراد النفس، وفيه صفاء القلب، وضمور الجوارح، والتنبه على الإحسان الى الفقراء، والالتجاء الى الله تعالى، والشكر على ما تفضل به من النعم، وتخفيف الحساب .. وقال ملخصا آداب الصيام:
آداب الصيام: طيب الغذاء، وترك المراد، ومجانبة الغيبة، ورفض الكذب، وترك الأذى، وصون الجوارح عن القبائح والآثام، وتمامه بستة أمور:
1»» غض البصر عن المحرمات.
2»» حفظ السان وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن.
3»» كف السمع عن الإصغاء الى كل مكروه.
4»» كف اليد والرجل والبطن عن المكاره والشبهات.
5»» عدم الإكثارمن الطعام.
6»» أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقا مضطربا بين الخوف والرجاء. إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين أو يرد عليه فهو من الممقوتين.
==============
آداب الزكاة والصدقات
الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد اقترنت بإقامة الصلاة في أكثر مواضعها التي ذكرت في القرآن الكريم.
قال تعالى: إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. سورة البقرة 277.
ولئن كانت الصلاة هي العبادة الروحية التي تقام بأركان الجسد، فإن الزكاة عبادة روحية أيضا ولكنها تؤدى من حرّ الأموال.
وقد بيّن الفقهاء شرووطها ونصابها وتوزيعها بما يكفل كفاية الفقراء من أموال الأغنياء فيما لو قام الأغنياء بأدائها كاملة غير منقوصة.
ولئن حث الإسلام أتباعه على إقامة أركان الإسلام ومنها أداء الزكاة، فإنما يحثهم على العمل الشريف، والسعي الحلال الذي يجمعون منه الأموال ليتمكنوا من القيام بهذا الركن على أفضل الوجوه .. وبمعنى آخر فإن الإسلام يحث أتباعه على محاربة الفقر، والسعي نحو الغنى، ولكنه الغنى المصحوب بالإنفاق والعطاء والسخاء ...
وقد أمر الإسلام بالصدقة فضلا عن الزكاة، وحفز الهمم للإنفاق في وجوه البر والخير، وجعل الأسلوب في ذلك بعث كوامن النفس لتخلص من البخل، بمخاطبة