وقد حافظ المسلمون على هذه الشعيرة المباركة على مدى الأجيال، وكان لها أكبر الفضل في محافظتهم على ركن الصلاة، وظل نداء الإيمان يصدح على المآذن حتى هذه الأيام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وقد بلغ من محافظة السلف على حضور الجماعات حدا أشبه بالخيال، فهذا سعيد بن المسيّب يقول: ما أذن مؤذن منذ عشرين سنة إلا وأنا في المسجد.
وقد كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، ويعزون سبعا إذا فاتتهم الجماعة.
هذا ولصلاة الجماعة آداب كثيرة إضافة الى آداب المسجد التي ذكرناها، منها ما يختص بالإمام ومنها ما يختص بالمأموم، ومنها ما يلزمهما معا، نذكر منها الآداب التالية:
1»» المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد، والاستعداد لها بالطهارة والوضوء في البيت، والحضور في أول الوقت، وخاصة إذا كان المسجد قريبا.
عن جابر وأبي هريرة ما أن رسول الله قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد رواه الدارقطني.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: صلاة الرجل في جماعة تضعّف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج الى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحطت عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يحدث، تقول: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة متفق عليه.
2»» تجنب التهاون في صلاة الجماعة، والتكاسل عنها، والانشغال بغيرها عند سماع النداء.
عن أبي هريرة أن رسول الله قال: والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذّن لها، ثم آمر رجلا فيؤمّ الناس، ثم أخالف الى رجال فأحرّق عليهم متفق عليه.
3»» الحرص على صلاة الفجر والعشاء مع الجماعة، لما فيهما من عظيم الأجر وجزيل الثواب، ولما في هذين الوقتين من البركات وتنزّل الرحمات، ولثقلهما على المنافقين لانشغالهم فيها في لهو أو نوم.
عن عثمان بن عفان قال: كان رسول الله يقول: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا متفق عليه.
4»» التوقف عن الذكر والصلاة وقراءة القرآن عند سماع الأذان، وإجابة المؤذن فيما يقول.
عن معاوية أن رسول الله قال: من سمع المؤذن فقال مثلما يقول فله مثل أجره. رواه الطبراني.