والمسلم يعلم أن العبادة ليست محصورة في أركان الإسلام الخمسة: الشهادة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج. ولكن العبادة لها صور كثيرة، فالمسلم يتوجه بالدعاء إلى الله -عز وجل- لأن الدعاء من العبادة، قال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) [الترمذي].
والمسلم لا يتوجه بالدعاء إلى غير الله، ويعلم أن غير الله لا يملك ضرًا ولا نفعًا، قال تعالى: ﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفك ولا يضرك﴾ [يونس: 106].
والمسلم قد تعلَّم ذلك من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (وإذا سألت فاسأل الله) [الترمذي]. والمسلم يعلم أن الله لا يرضى أن يشاركه غيره، قال تعالى: ﴿فلا تدع مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين﴾ [الشعراء: 213].
والمسلم يخلص في عبوديته لله، ولا يتخذ من دون الله وليا ولا شريكًا، ويعلم أن الله هو المستحق للولاية. قال تعالى ﴿أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير﴾ [الشورى: 9]. والمسلم يحذر من الوقوع في الشرك، ويجب عليه أن يتعرف على أنواعه، والطرق المؤدية له، حتى لا يقع فيه.
البراءة من الطواغيت: المسلم يتبرأ من الطواغيت -كل ما يعْبَد من دون الله- ويعلم أن توحيده لا يتحقق إلا بذلك، قال تعالى: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها﴾ [البقرة: 256].
والمسلم يعلم أن الرسل جميعًا حذروا أقوامهم من عبادة الطواغيت، قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ [النحل: 36].
والمسلم يعلم أن الطاغوت مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد؛ لذلك فإن المسلم يوحد ربه، ويتبرأ من كل ما عبد من دون الله، قال صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله) [مسلم].
لذلك فإن خليل الرحمن إبراهيم- عليه السلام- تبرأ مما يعبد قومه من دون الله، وأعلن عداوته لأصنامهم، قال تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾ [الزخرف: 26 - 27].
تنفيذ أحكام الله: المسلم ينفذ أحكام الله -عز وجل-، فيحل ما أحل الله، ويحرم ما حرم الله بلا زيادة أو نقصان، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وترك أشياء من غير نسيان من ربكم ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها، ولا تبحثوا عنها) [الحاكم]. فالمسلم يتوقف عند حدود الله -عز وجل-، فيقيم شعائره من صلاة وزكاة وصيام وحج، ولا يتوجه بهذه العبادات إلى غيره -سبحانه-.
التوكل على الله: المسلم يعلم أن التوكل على الله من تمام التوحيد، قال تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ [المائدة:32] وقال: ﴿وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً﴾ [الأحزاب: 3]. وهو يعلم كذلك أن التوكل على الله -عز وجل- سبب من أسباب جلب الرزق، قال صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا) [الترمذي والحاكم وابن ماجه وأحمد].
الخوف من الله: المسلم لا يخاف إلا الله، ولا يخشى غيره؛ لأنه يعلم أن غير الله لا يملك ضرًا ولا نفعًا إلا بمشيئة الله -عز وجل-، قال صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن