تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الشكر خلقًا لازمًا لأنبياء الله -صلوات الله عليهم-، يقول الله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين. شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم﴾. [النحل: 120 - 121].

ووصف الله -عز وجل- نوحًا -عليه السلام- بأنه شاكر، فقال: ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورًا﴾ [الإسراء: 3]. وقال الله تعالى عن سليمان -عليه السلام-: ﴿قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾ [النمل: 40].

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الشكر لربه، وقد علَّمنا أن نقول بعد كل صلاة: (اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) [أبو داود والنسائي].

وتحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل، ويصلي لله رب العالمين حتى تتشقق قدماه من طول الصلاة والقيام؛ فتقول له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فيرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: (أفلا أكون عبدًا شَكُورًا) [متفق عليه].

أنواع الشكر:

المسلم يشكر كل من قدم إليه خيرًا، أو صنع إليه معروفًا، ومن أنواع الشكر:

شكر الله: المسلم يشكر ربه على نعمه الكثيرة التي أنعم بها عليه، ولا يكفر بنعم الله إلا جاحد، قال تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾ [البقرة: 152].

ويقول تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾ [البقرة: 172].

ونعم الله على الإنسان لا تعد ولا تُحْصَى، يقول تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم: 34].

ويقول تعالى: ﴿قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون﴾ [الملك: 23].

ويقول تعالى: ﴿وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون﴾ [الأنفال: 26].

ويقول تعالى: ﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾ [القصص: 73].

ويتحقق شكر الله بالاعتراف بالنعم، والتحدث بها، واستخدامها في طاعة الله، قال تعالى: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ [الضحى: 11].

وقال الله صلى الله عليه وسلم: (التحدُّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله) [البيهقي]. وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأَكْلَة فيحمده عليها، أو يشرب الشَّربة فيحمده عليها) [مسلم والترمذي وأحمد].

وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) [أبوداود والترمذي].

وقال عمر بن عبد العزيز عن الشكر: تذكروا النعم؛ فإنَّ ذكرها شكرٌ ..

والرضا بقضاء الله شكر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟! فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟!

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٧٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٧٠٤