المراد بالبركة في قوله: " وبارك ": النمو والزيادة من الخير والكرامة، وقيل المراد التطهير من العيوب والتزكية، وقيل: المراد ثبات ذلك ودوامه واستمراره من قولهم: بركت الإبل: أي ثبتت على الأرض، وبه سميت بركةُ الماء (بكسر أوله وسكون ثانيه)؛ لإقامة الماء فيها وبه جزم، وقد يوضع موضع التيمن فيقال: للميمون مبارك بمعنى أنه محبوب مرغوب فيه
والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه، وأن يثبت ذلك ويستمر، فإذا قلنا: اللهم بارك على محمد فالمعنى اللهم أدم ذكر محمد ودعوته وشريعته، وكَثّر اتباعه وأشياعه، وعَرّف أمته من يمنه وسعادته أن تشفعه فيهم، وتدخلهم جنانك، وتحلهم دار رضوانك، فيجتمع التبريك عليه الدوام والزيادة والسعادة.
وقال صلى الله عليه وسلم: " إنَّ أولى الناس بي أكثر هم عَلى صلاة ". (أخرجه الترمذي وابن حبان وقال الترمذي: حسن غريب، وقال ابن حبان: صحيح).
- فضيلة الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم:
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوجه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخر ساجداً، فأطال السجود، حتى ظننت أن الله قبض نفسه فيها، فدنوت منه، فرفع رأسه قال: من هذا؟ قلت عبد الرحمن، قال ما شأنك؟ قلت: يا رسول الله سجدت سجدة حتى ظننت أن يكون الله قد قبض نفسك فيها، فقال: " إن جبريل أتاني فبشرني فقال: إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكراً "، قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا الحديث وأخرجه أحمد والبيهقي كذلك.
وعن أبي بردة بن دينار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما صلى عليَّ عبد من أمتي صلاة صادقاً من قلبه إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، محا عنه بها عشر سيئات "، رواه ابن أبي عاصم في الصلاة، والنسائي في اليوم والليلة والسنن والبيهقي في الدعوات والطبراني ورجاله ثقات، ورواه اسحاق بن راهويه والبزار بسند رجاله ثقات أيضا.
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل وفي رواية ثلث الليل قام فقال: " يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، قال أبي بن كعب فقلت يا رسول الله: إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي، قال: ما شئت قلت الربع. قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك قلت: فالنصف. قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك، قال: قلت فالثلث. قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت أجعل لك صلاتي كلها. قال: إذا يكفي همك، ويغفر ذنبك "، رواه أحمد وابن حميد في مسنديهما والترمذي وقال: حسن صحيح.
وفي لفظ لأحمد وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: " إذا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك "، وإسناده جيد.