تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى الحنان .. إنه يعرف فقط أنَّ عليها أنْ تؤدي عملاً تأْخُذُ مُقابِلَه راتباً مهما كانت ظروفها ..

وليس هو مسؤولاً عن حَمْلِها .. (وحتى لو كان المسؤول عن حملها فإنه لا يَهْتم لذلك في الغالب)، كما أنه لم يكن مسؤولاً عن حالتها أثناء الحيض ..

لا شك أن حالة الحيض المُتَكَرِّرة وحالات الحمل والولادة تتناقَض ومصلحةَ العمل. وخروجها إلى العمل لِتُنافِس الرجال يُصادِم الفِطرة .. ويُسَبِّب زيادةً مَلحوظةً في أمراض الحيض .. كما يسبب زيادة ملحوظة في مضاعفات الحمل والولادة .. ودائمًا ما يَنْصَح الأطباء الحوامل بالراحة واجتناب الإرْهاق الجسديِّ والنفْسيِّ .. كما ينصحون زوج الحامل وأفراد أُسرتها بأن يُخَفِّفُوا عنها ما استطاعوا وأنْ يُعاملوها بالرِّفْق والحنان وأنْ يَحْتَمِلوا ما قَدْ يَبْدُرُ منها مِن جَفَاءٍ أوْ سُوءِ مُعاملةٍ أو غِلْظَةٍ .. أو سوء خُلُق على غَير عادتها وطبيعتها ..

وفي الحديث: (إنَّ المرأة قد خُلِقَتْ مْنْ ضِلَعٍ أَعْوَجَ فإذا أرَدْتَ أنْ تُقيْمَها كسَرْتَها .. ولكن عليك أن تستمتع بها على ما فيها من عِوَج .. ) «وخيرُكُم خيرُكُم لأَهْلِهْ وأنا خيرُكُم لأهْلِي».

وصدق الله العظيم حيث يقول: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ).

وحيث يقول ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾.

فهي في وَهْنٍ مِن أوَّل الحمل إلى آخِرِه .. وهي في آلامٍ وأوْجاعٍ ومصاعبَ وأوْصابٍ مِن أوَّل حمْلِه إلى أنْ تَضَعَه .. ثُم تُواجِه بَعْدَ ذلك مَشَقَّةَ الرَّضاعة ومَشقة التربية. أَفَلا تكون بعد هذا كله جَديرَةً بالتكريم والتَّوْقير والاحترام .. وتَوْفير التَّفَرُّغ الكامل لها لِتُؤَديَ هذه الوظيفة العظيمة المَنُوطَة بها.

ألا إنه الجهل المَحْض والكُفْر المَقِيت لِدَوْر الأم العظيم حينما يُطْلَب منها أنْ تَخْرُج من بيتها لِتُنافِس الرِّجال بالمَناكِب والأقْدَام.

(ج) آلام الولادة:

إنَّ آلامَ الطَّلْق تَفُوقُ أيَّ أَلَمٍ آخَرَ .. ومع هذا فلا تَكاد المرأة تَنْتَهي مِن ولادةٍ حتى تَسْتَعِدَّ لِوِلادةٍ أُخْرَى .. ولا يَكاد الطِّفل يَخْرج إلى الدنيا ويُلامِس جسمه جسمها حتى يَفْتَرَّ ثَغْرُها عن ابْتِسامةٍ مُتْعَبَةٍ وهي تُعْطِيه أوَّل رَضْعةٍ له مِن ثَدْيِها.

وفي الماضي كانت الولادة عمَلية شديدة الخطورة وتَنْتَهي كثيرٌ من حالاتها بِوَفاة الأم أَ وَفاة الجنين أو وفاتهما معًا ..

كما كانت حُمَّى النِّفاس مُنْتَشِرة بين الوالدات .. والحمد لله فقَدْ أمْكَنَ في العصور الحديثة خَفْضُ مُضاعَفَات الولادة على الأم والجنين ,ولكنَّ الطِّب لمْ يَتَمَكَّن من إِزالةِ جميع مَخَاطِر الولادة .. ولا تَزالُ مَجْموعةٌ من النساء يَلِدْنَ بالعملية القَيْصَرِية .. ومَجُموعة أُخْرى يَلِدْن بالجِفْتِ .. كما أنَّ مجموعةً قليلةً تَفْقِد حياتها أثناء الولادة أو بسبب حُمَّى النِّفاس أو تَمَزُّق الرَّحِم ..

أما الأمراض المُزْمِنة الناتجة عن الحمل والولادة فلا تزال ,رغم التَّقَدُّم الطِّبِّي الهائل ,ليست بالقليلة. وأهَمُّها أمْراض الكُلَى وضغط الدم وأمراض القلب وأمراض الجهاز التناسلي وأمراض الكبد .. كما أن َّالأمراض النفْسية وحالات الكآبة تَكْثُر أثناء الحمل وفي فتْرة النِّفاس ..

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٨٧