تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العكس، لو أن المرأة هي التي تشتهي الرجل وطلبته، فانه يلزمها في هذه الحالة أن تثيره أولاً، ثم بعد ذلك تقضي منه شهوتها. أما إذا لم يتهيج فمن العسير عليها أن تأخذ منه شيئا، ومن هنا كانت الإثارة من قبل المرأة سواء كانت طالبة أم مطلوبة.

ومما يؤكد أن المرأة هي المطلوبة وأنها عرضة للأذى، ما يحصل في الحروب وفي حالات الاغتصاب؛ فنرى كيف ينقض الجنود المحتلون على النساء مثل الكلاب المسعورة. أما ما يقال من أن الاغتصاب انعكاس لمرض نفسي فغير صحيح، بل هو دليل على شدة طلب الرجل للمرأة، وانه يحصل على ما يريد منها بالقوة لأنها تقاوم بطبيعتها فيبادل المقاومة بأخرى.

شبهات أخرى

• الحجاب لا يمنع الرجل من أن يهاجم المرأة لا في الحرب ولا في السلم، والدليل ما حصل في البوسنة والهرسك وحالات الاغتصاب للمحجبات وغيرهن. نقول أن هذا لا يمنعه البتة ولكنه يخففه، كما انه يؤكد أن المرأة مطلوبة سواء كانت محجبة أم لا، لكن الحجاب يضع في طريقه عقبات كثيرة.

• المرأة تتحجب خوفا من الرجال. الحجاب فرض من الله ويجب أن يكون طاعة لله وخوفا من عقوبته. لأنه إذا كان اللباس بسبب معين فانه يمكن أن يزول بزوال هذا السبب، وهذا غير صحيح، بل لان الله فرضه وهذا دائم. ولباس المرأة فرض سواء حدثت إثارة أم لم تحدث، وسواء تعرضت لاعتداء الرجال أم لا، وسواء فتنت الرجال أم لا، وسواء افتتن بها الرجال أم لا.

• التركيز على الحجاب يعني أن المرأة سلعة جنسية، وان المقصود هو حماية الرجل. وهل هناك من ينكر أن المرأة فيها غريزة الجنس وان الرجل فيه نفس الغريزة؟ ثم إنها حماية لكل منهما وليس لواحد على حساب الآخر، لكننا بيّنا أن المرأة لها وضعية تختلف عن الرجل من حيث إثارته، فهي المطلوبة وهي العرضة للأذى في النهاية. والوضع إجمالا هو حماية لكل منهما على حد سواء، لان الحياة لا تستقيم والشهوات مثارة، فمصير ذلك القلق الدائم.

هل لنا أن نتساءل؟

هناك من يتساءل: إذا كان الإسلام دين الله فكيف يستطيع هؤلاء أن يشككوا فيه ويعملوا على تفكيك عراه الواحدة تلو الأخرى؟ وبدلاً من الحديث عن تقاعس أهله عن القيام به، أو عزو الأمر إلى شدة بأس أعدائه وما إلى ذلك، لا بد من إظهار الجانب الفكري في الموضوع. فنقول إن الذي يسهل مهاجمة أفكار الإسلام هو النظر إليه مجزءاً وغير مُطبَّق؛ فالإسلام بطبيعته متكامل وينبع من أصول لا بد من مراعاتها في النظر إلى أحكامه. وهذه الأحكام يرتبط بعضها ببعض من حيث التطبيق الشامل لها والتعاون ما بين الفرد والجماعة، لذلك من الصعب أن نلمس أثرها وهي غير مطبقة بهذا الشكل. أضف إلى ذلك أن كثيراً من الاجتهادات ليست عملية، ولم تجرِ مراجعتها على مر الزمن، كما أن هناك الكثير من الأحكام التي يجهل المسلمون واقعها والحِكَم المستفادة منها، لا سيما ما يمكن أن نخاطب به الناس بلغة العصر الحاضر

============

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٧٢