الذكورة " فيمن يليها .. ولا حديث للفقه المعاصر عن ولاية المرأة لهذه الإمامة العظمى، لأن هذه الولاية قد غابت عن متناول الرجال، فضلاً عن النساء، منذ سقوط الخلافة العثمانية [1342 هجرية 1924م] وحتى الآن! ..
وأمر آخر لابد من الإشارة إليه، ونحن نزيل هذه الشبهة عن ولاية المرأة للعمل العام، وهو تغير مفهوم الولاية العامة فى عصرنا الحديث، وذلك بانتقاله من:" سلطان الفرد " إلى " سلطان المؤسسة "، والتى يشترك فيها جمع من ذوى السلطان والاختصاص ..
لقد تحوّل " القضاء " من قضاء القاضى الفرد إلى قضاء مؤسسى، يشترك فى الحكم فيه عدد من القضاة ..
فإذا شاركت المرأة فى " هيئة المحكمة " فليس بوارد الحديث عن ولاية المرأة للقضاء، بالمعنى الذى كان وارداً فى فقه القدماء، لأن الولاية هنا الآن لمؤسسة وجمع، وليست لفرد من الأفراد، رجلاً كان أو امرأة .. بل لقد أصبحت مؤسسة التشريع والتقنين مشاركة فى ولاية القضاء، بتشريعها القوانين التى ينفذها القضاة .. فلم يعد قاضى اليوم ذلك الذى يجتهد فى استنباط الحكم واستخلاص القانون، وإنما أصبح " المنفذ " للقانون الذى صاغته وقننته مؤسسة، تمثل الاجتهاد الجماعى والمؤسسى لا الفردى فى صياغة القانون ..
وكذلك الحال مع تحول التشريع والتقنين من اجتهاد الفرد إلى اجتهاد مؤسسات الصياغة والتشريع والتقنين ..
فإذا شاركت المرأة فى هذه المؤسسات، فليس بوارد الحديث عن ولاية المرأة لسلطة التشريع بالمعنى التاريخى والقديم لولاية التشريع ..
وتحولت سلطات صنع " القرارات التنفيذية " فى النظم الشورية والديمقراطية عن سلطة الفرد إلى سلطان المؤسسات المشاركة فى الإعداد لصناعة القرار .. فإذا شاركت المرأة فى هذه المؤسسات، فليس بوارد الحديث عن ولاية المرأة لهذه السلطات والولايات، بالمعنى الذى كان فى ذهن الفقهاء الذين عرضوا لهذه القضية فى ظل " فردية " الولايات، وقبل تعقد النظم الحديثة والمعاصرة، وتميزها بالمؤسسية والمؤسسات ..
لقد تحدث القرآن الكريم عن ملكة سبأ - وهى امرأة - فأثنى عليها وعلى ولايتها للولاية العامة، لأنها كانت تحكم بالمؤسسة الشورية لا بالولاية الفردية (قالت يا أيها الملأ أفتونى فى أمرى ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) (9) .. وذم القرآن الكريم فرعون مصر - وهو رجل لأنه قد انفرد بسلطان الولاية العامة وسلطة صنع القرار (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) (10) .. فلم تكن العبرة بالذكورة أو الأنوثة فى الولاية العامة حتى الولاية العامة وإنما كانت العبرة بكون هذه الولاية " مؤسسة شورية "؟ أم " سلطانا فردياً مطلقاً "؟ أما ولاية المرأة للقضاء .. والتى يثيرها البعض كشبهة على اكتمال أهلية المرأة فى الرؤية الإسلامية ..
فإن إزالة هذه الشبهة يمكن أن تتحقق بالتنبيه على عدد من النقاط: