الكريم، وهما سورة النساء وسورة مريم، وسورة الطلاق، وليس هناك سورة باسم الرجال.
بل من جميل صنع الله بالمرأة أن جعل الرجل يتعامل مع الأجناس الدنيا من الوجود، فإنه إما زارع يتعامل مع التربة والمواشى والحيوانات، وإما صانع يتعامل مع المادة الصماء .. ولكن المرأة تتعامل مع أشرف شىء فى الوجود وهو الإنسان، والمرأة التى لا تريد الإقتناع بهذه المهمة تكون امرأة فاشلة.
بل خلَّدَ القرآن امرأة فى سورة المجادلة، واحترم الإسلام رأيها، وجعلها مجادلة ومحاورة للرسول، وجمعها وإياه فى خطاب واحد (والله يسمع تحاوركما) المجادلة: 1. وقرر رأيها، وجعله تشريعاً عامًّا خالداً .. فكانت سورة المجادلة أثراً من آثار الفكر النسائى، وصفحة إلهية خالدة نلمح فيها على مر الدهور صورة احترام الإسلام لرأى المرأة، فالإسلام لا يرى المرأة مجرد زهرة، ينعم الرجل بشم رائحتها، وإنما هى مخلوق عاقل مفكر، له رأى، وللرأى قيمته ووزنه.
وكان النبى صلي الله عليه وسلم يقول عن نفسه: (أنا ابن العواتك من قريش). والعواتك هنَّ نساء من قريش، كانت كل منهن تُسمَّى عاتكة.
وقال صلى الله عليه وسلم: (النساء شقائق الرجال)، أى جزء أو شق منهم.
وقال صلي الله عليه وسلم: (من سعى على ثلاث بنات فهو فى الجنة، وكان له أجر المجاهدين صائماً قائماً.)
وقال صلي الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائى).
وحتى لا يشقُّ الرجال على نسائهم، فقد قال صلي الله عليه وسلم عنهن: (أنهن خُلِقنَ من ضلع أعوج، إذا حاولت أن تقيمه كسرته، فسايسوهن تستمتعوا بهن).
وعن أسماء بنت أبى بكر قالت: (قدمت على أمى وهى مشركة في عهد قريش، إذ عاهدوا رسول الله صلي الله عليه وسلم، ومدتهم مع أبيها، فاستفتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت له: (يا رسول الله، إن أمي قدمت علىّ وهي راغبة؟ أفأصلها؟ قال: (نعم، صليها).
جاء رجل إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك). قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك). قال: ثم من؟ قال: (ثم أبوك).
وقال صلي الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خَمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلى الجنة من أىِّ الأبواب شئت.)
ويكفى النساء المسلمات شرفاً على الرجال أن أول من آمن بالرسول صلي الله عليه وسلم هى زوجته السيدة خديجة، وأول شهيدة فى الإسلام هى سُميَّة أم عمَّار بن ياسر، وأول من أؤتُمِنَ على حفظ كتاب الله بعد جمعه هى أم المؤمنين حفصة بنت عمر.
وقال صلي الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً، وخياركم لنسائهم خلقاً)
وقال صلي الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى، ما أكرم النساء إلا كريم، وما أهانهنَّ إلا لئيم)