تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قال سيمون دى بوفوار Simone de Beauvoir : لقد أسهمت العقيدة النصرانية فى اضطهاد المرأة ولم تقم بدور بسيط فى هذا)

كما قال ماركوس Marcuse : ( إن فكرة أن تكون المرأة حاملة للخطيئة الأزلية، والتى تتعلق بها عقائد الديانة النصرانية تعلقاً لا تكاد تنفك منه أبداً، هى التى أثرت أسوأ تأثيراً على الناحية الإجتماعية والقانونية للمرأة)

وقال دينس ديديروت Denis Diderot: ( إن فى كل عادات وتقاليد الحياة اتحد بطش القانون الشعبى مع بطش الطبيعة ضد المرأة، فقد عوملت المرأة فى ظل هذه القوانين ككائن فقد عقله)

لقد صنع تاريخ المرأة رجال كانوا يتخذون المرأة عدوا لهم منذ العصور الأولى للبابوية. وكان الرجل يعتبرها فى العصور المنصرمة للإمبراطورية الرومانية كأحد مواشيه، وله أن يتصرف فيها بالبيع أو القتل إن شاء. ولو قتل ابنة رجل آخر أسلم لهم ابنته فيقتلونها أو يبيعونها أو يتملكونها فلهم الحرية فى ذلك.

وقد ساد الرجل المرأة فى عصر الجيرمان، وسُمِحَ له أن يؤدب زوجته بالضرب كما سُمِحَ له بقتل زوجته إذا خانته دون وقوع أدنى عقوبة عليه.

كما كانت مخلوق ثانوى وشريكة للشيطان فى الخطيئة الأزلية، وهذا يجعلها تأتى دائما فى المرتبة الثانية بعد الرجل حتى على المستوى الكنسى.

فأهل الكتاب يرون أن المرأة هى ينبوع المعاصى، وأصل السيئة والفجور، ويرى أن المرأة للرجل باب من أبواب جهنم من حيث هى مصدر تحركه وحمله على الآثام، ومنها انبجست عيون المصائب على الإنسانية جمعاء.

لذلك اغتنموا كل فرصة تتعلق بالمرأة لبث روح الاحباط فيها، ولو كانت تتعلق بزى ترتديه. فقد متب ترتليان فى القرن الثالث رسالة تعالج زى المرأة، قال فيها: (لقد كان حريا بها [بالمرأة] أن تخرج فى زى حقير، وتسير مثل حواء، ترثى لحالها، نادمة على ما كان، حتى يكون زيها الذى يتسم بالحزن، مكفراً عما ورثته من حواء: العار، وأقصد بذلك الخطيئة الأولى، ثم الخزى من الهلاك الأبدى للانسانية. فلقد قال الرب للمرأة: («تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ».) تكوين 3: 16 ألستن تعلمن أن كل واحدة منكن هى حواء؟)

لذلك قال القديس برنارد الذى فعل كل ما استطاع لنشر عبادة العذراء فى الكنيسة عن أخته بعد زيارتها إياه فى الدير الذى يقيم فيه مرتدية زياً جديداً: (مومس قذرة، وكتلة من الروث)

مجمع باكون

وفى القرن الخامس الميلادى اجتمع مجمع باكون وكانوا يتباحثون: (هل المرأة جثمان بحت أم هى جسد ذو روح يُناط به الخلاص والهلاك؟) وقرر أن المرأة خالية من الروح الناجية، التى تنجيها من جهنم، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا مريم عليها السلام:

كما قرر مجمع آخر، أن المرأة حيوان نجس، يجب الأبتعاد عنه، وأنه لاروح لها ولا خلود، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها، ولاتدخل الجنة، والملكوت،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٧٧٥