لذلك قال لوثر: (إذا تعبت النساء، أو حتى ماتت، فكل ذلك لا يهم، دعهن يمتن
فى عملية الولادة، فلقد خلقن من أجل ذلك) (تعدد نساء الأنبياء ص 235)
لذلك قال جيروم ممتهنا المرأة وحقوقها: (إذا امتنعنا عن الاتصال الجنسى فإننا نكرم زوجاتنا، أما إذا لم نمتنع: حسناً فما هو نقيض التكريم سوى الإهانة)
ومن عجب العجاب أن تسمع لليوم عن رجال فى أمريكا وفرنسا يقومون بتبادل الزوجات، كما لو كانت المرأة عندهم من الدواب!
وبالنسبة للجنس:
تقول الكاتبة كارين أرمسترونج: (فى القرن الثالث عشر الميلادى قال الفيلسوف اللاهوتى القديس توما الاكوينى، الذى ساد الفكر الكاثوليكى حتى عهد قريب، أن الجنس كان دائماً شراً .. .. وعلى أى حال، فإن هذا الموقف السلبى لم يكن محصوراً فى الكاثوليك، فلقد كان لوثر وكالفين متأثرين إلى أقصى حد بآراء أوغسطين، وحملا مواقفه السلبية تجاه الجنس والزواج إلى قلب حركة الإصلاح الدينى مباشرة. لقد كره لوثر الجنس بشكل خاص، على الرغم من أنه قد تزوج ومحا البتولية فى حركته المسيحية. لقد كان يرى أن كل ما يستطيع الزواج عمله هو أن يقدم علاجاً متواضعاً لشهوة الانسان التى لا يمكن السيطرة عليها. فكم صرخ قائلاً: (كم هو شىء مرعب وأحمق تلك الخطيئة! إن الشهوة هى الشىء الوحيد الذى لا يمكن شفاؤه بأى دواء، ولو كان حتى الزواج الذى رُسِمِ لنا خصيصاً من أجل هذه النقيصة التى تكمن فى طبيعتنا.) (تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة ص 226)
(لقد سلم أوغسطين [القرن الرابع الميلادى] إلى الغرب تراث الخوف من الخطيئة، كقوة لا يمكن السيطرة عليها، فهناك فى لب كل تشكيل للعقيدة، توجد المرأة حواء، سبب كل هذه التعاسة، وكل هذا الثقل من الذنب والشر، وكل الانغماس البشرى فى الخطيئة. لقد ارتبطت الخطيئة والجنس والمرأة معاً فى ثالوث غير مقدس. فبالنسبة لذكر متبتل مثل أوغسطين، لا يمكن فصل هذه العناصر الثلاثة. وفى الغرب بقيت المرأة هى حواء إلى الأبد، هى إغراء الرجل إلى قدره المشئوم. بل إن إنجاب الأولاد الذى تعتبره ثقافات أخرى فخر المرأة الرئيسى وينبوع القدرات التى تمتلكها، نجده فى المسيحية قد غلفه الشر باعتباره الوسيلة التى تنتقل بها الخطيئة)
(ويقول القديس جيروم: (إذا امتنعنا عن الاتصال الجنسى، فإننا نكرم زوجاتنا. أما إذا لم نمتنع: حسناً! فما هو نقيض التكريم سوى الإهانة)
وتواصل الراهبة كارين أرمسترونج: (إن المسيحية خلقت أتعس جو جنسى فى أوروبا وأمريكا بدرجة قد تصيب بالدهشة كلا من يسوع والقديس بولس. ومن الواضح كيف كان لهذا تأثيره على النساء. فبالنسبة لأوغسطين الذى كان يناضل من أجل البتولية، كانت النساء تعنى مجرد اغراء يريد أن يوقعه فى شرك، بعيداً عن الأمان والإماتة المقدسة لشهوته الجنسية. أما كون العصاب الجنسى للمسيحية قد أثر بعمق فى وضع النساء، فهذا ما يُرى بوضوح من حقيقة أن النساء اللاتى التحقن بالجماعات الهرطيقية المعادية للجنس، وصرن بتولات، قد تمتعن بمكانة واحترام كان من المستحيل أن يحظين بهما فى ظل المسيحية التقليدية)