تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شروط صحة الإجماع:

لا بد لصحة الإجماع من شرائط معينة، بحيث إذا فات واحد منها اعتبر إجماعا باطلا لا حجة فيه مطلقا، وهذه الشروط منها ما هو محل اتفاق ومنها ما هو محل اختلاف بين الفقهاء، وهي:

1 - انقراض عصر المجمعين: أي إن الإجماع لا يعتبر حجة إلا إذا انقرض عصر المجتهدين الذين أجمعوا على حكم المسألة، فما دام واحد منهم حيا لم يعتبر هذا الإجماع حجة.

وقد ذهب إلى اشتراط هذا الشرط أحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعي، واحتجوا بأن رجوع بعض المجتهدين محتمل ما داموا أحياء، فينتقض الإجماع بذلك، فإذا ماتوا انقطع هذا الاحتمال وثبت الإجماع.

وذهب جمهور الفقهاء وفيهم الحنفية وبعض الشافعية إلى أن انقراض العصر ليس بشرط، واحتجوا بأن الإجماع إنما هو في اللغة الاتفاق لا غير، وقد حصل، فلا يحتاج إلى غيره معه، وردوا على أصحاب الرأي الأول بأننا لا نجيز للمجمعين الرجوع عن رأيهم بعد ما تم الإجماع منهم، وذلك لأن الرجوع إما أن يكون من الجميع فيكونون بذلك أجمعوا على نقيض إجماعهم الأول، فنكون بذلك أمام إجماعين: أحدهما باطل لا محالة، وهذا محال، لأن الإجماع دليل قطعي لا احتمال فيه للنقيض، وإما أن يكون الرجوع من واحد منهم فقط، وهذا محال أيضا، لأنه بذلك يخالف إجماع المؤمنين الذي هو حجة ملزمة للجميع.

وبذلك يسلم للجمهور مذهبهم في عدم اشتراط انقراض العصر.

2 - أن لا يكون على مسألة جرى فيها اختلاف بين الفقهاء في زمن الصحابة، فلو اختلف الصحابة في مسألة بينهم ولم يتفقوا فيها على حكم، امتنع على من بعدهم أن يجمعوا فيها على رأي.

وقد ذهب إلى اعتبار هذا الشرط في صحة الإجماع أحمد بن حنبل، وأكثر الشافعية، وبعض أهل الحديث.

وذهب الحنفية وبعض الشافعية إلى أنه لا عبرة بهذا الشرط مطلقا، ولا مانع عندهم من أن يجتمع التابعون على رأي خالف فيه بعض الصحابة ?.

استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها:

أ- إن اختلاف الصحابة لا شك ناتج عن دليل، وهذا يعني أن لكل منهم دليل على ما ذهب إليه، فكان إجماع من بعدهم تأييد لأحد الرأيين خلافا للرأي الثاني المبتني على الدليل، والإجماع في معارضة الدليل باطل.

ب- في تصحيح هذا الإجماع تضليل بعض الصحابة، إذ الإجماع حجة قطعية، فمن خالفه اعتبر ضالا، ومحال تضليل الصحابة بعد ما شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية في أكثر من حديث شريف.

واستدل أصحاب القول الثاني بأدلة منها:

أ - أن الأصل في الإجماع اتفاق أهل العصر، وقد فعلوا، فلا داعي إلى اشتراط شيء آخر.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٦٦٣