تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولزيادة الإيضاح نقول: أن القرآن الكريم نظم الأحكام التالية:

1 - حقوق الإنسان وواجباته نحو ربه سبحانه وتعالى، اعتقادية كانت – وهو ما يسمى الآن بعلم الكلام – أو عملية – وهو ما يسمى بقسم العبادات – فأما الأمور الاعتقادية فقد شغلت أكثر القرآن الكريم، وقد تفنن القرآن الكريم في عرضها، من ذلك قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الإخلاص (1 - 4)، ومنها قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) (الواقعة:58 - 59) ... أما أحكام العبادات، فقد تعرض لها القرآن الكريم بإجمال، وترك أكثر تفصيلاتها ودقائقها إلى السنة الشريفة الشريفة، من ذلك قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) من غير تفصيل لشروطه وأركانه وغيرها.

2 - حقوق الإنسان وواجباته نحو أفراد أسرته، وهو ما يدخل اليوم تحت قسم الأحوال الشخصية، فقد بين القرآن الكريم حقوق الزوج وحقوق الزوجة وحقوق الوالدين وحقوق ذوي الأرحام جميعا، مالية كانت أو غير مالية، هذه الحقوق عالج القرآن الكريم قسما منها بالتفصيل لخطورتها ودقتها، فلم يترك أمر تفصيلها لأحد، بل تكفل هو بكل ذلك، من ذلك أحكام المواريث، وعالج القسم الآخر بإجمال، تاركا تفصيلها إلى المصادر التشريعية الأخرى بعد ما أرسى معالمها الرئيسية، من ذلك أحكام الزواج والطلاق وغيرها، حيث جاءت السنة وغيرها بالتفصيلات الكافية لها.

3 - حقوق الإنسان وواجباته نحو أفراد مجتمعه، وهذه على أقسام متعددة، أهمها:

أ) الأمور والعلاقات المالية، وهي ما يدخل في قسم المعاملات، من بيع وشراء وهبة وغيرها، وهذه عالجها القرآن الكريم بشيء من الإجمال، حيث أرسى قواعدها الأساسية وخطوطها العريضة دون تعرض لتفصيلاتها التي ترك أمرها للمصادر الأخرى وللقضاء في أكثر الأحيان، نظراً لطبيعة وضرورة التطور الكامن فيها.

من ذلك قوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188)، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة:1).

ب) الأحكام العقابية، وهي ما يدخل في قسم العقوبات، كالحدود والقصاص والتعزيرات، وقد جاء بعضها مفصلا لا لبس فيه ولا خفاء، وذلك لخطورتها ودقتها، من ذلك قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة:38)، وغيرها مما يتعلق بأنواع الحدود والقصاص، وجاء بعضها الآخر مجملا متروكا أمر تفصيله إلى القضاء، وهو ما يسمى ب (التعزيرات)، ويلحق بهذا القسم العقابي قسم الكفارات، فإن فيها معنى العقاب من ناحية ومعنى العبادة من ناحية أخرى، وهذه فصلها الله تعالى تفصيلا دقيقاً لخطورتها، من ذلك قوله تعالى في كفارة الظهار: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (القصص:3 - 4)، وغيرها من كفارات القتل واليمين ...

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٦٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٦٤٨