الدور الثاني: عصر الخلفاء الراشدين وما بعده إلى منتصف القرن الأول الهجري. وهذان الدوران هما المرحلة التمهيدية لتدوين الفقه الإسلامي.
الدور الثالث: من منتصف القرن الأول إلى أوائل القرن الثاني حيث استقل علم الفقه وأصبح اختصاصا ينصرف إليه وتكونت المدارس الفقهية التي سميت فيما بعد بالمذاهب الفقهية ويمكن أن يقال إن هذا الدور هو المرحلة التأسيسية لتدوين الفقه.
الدور الرابع: من أوائل القرن الثاني إلى منتصف القرن الرابع حيث تم الفقه، وتكامل وهذا الدور هو دور الكمال لتدوين الفقه الإسلامي.
الدور الخامس: من منتصف القرن الخامس إلى سقوط بغداد في أيدي التتار في منتصف القرن السابع وفي هذا الدور بدأ الفقه في مرحلة الجمود والتقليد في التآليف في الفقه.
الدور السادس: من منصف القرن السابع إلى أوائل العصر الحديث، وهذا الدور هو دور الضعف في أساليب التدوين.
الدور السابع: من منتصف القرن الثالث عشر الهجري إلى اليوم وفي هذا الدور توسعت الدراسات الفقهية خاصة الدراسات المقارنة وطبقت أمهات كتب الفقه.
مصادر الفقه الإسلامي
مصادر الفقه الإسلامي هي: الأدلة التي نصبها الشارع دليلا على الأحكام، وهذه الأدلة بعضها محل إجماع بين العلماء وهي الكتاب والسنة والإجماع، والجمهور على اعتبار القياس دليلا رابعا. يضاف إلى تلك المصادر التبعية ومنها: الاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وغيرها وقبل أن نتناول هذه المصادر بشيء من التفصيل ينبغي أن نبين أن هذه المصادر كلها في الحقيقة ترجع إلى مصدر واحد وهو الكتاب.
فكل مصدر بعد ذلك منبعث منه ويعتمد عليه، ولذا كان الشافعي رحمه الله يقول: (إن الأحكام لا تؤخذ إلا من نص أو حمل على نص) ولا شيء عنده غير النص والحمل عليه، وإن كان هو يضيق في معنى الحمل على النص فيقتصر على القياس، وغيره من الأئمة يوسعون معنى الحمل على النص فيدمجون فيه كل المصادر التبعية الأخرى وسنتناول أولا المصادر الأصلية وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس ثم نتناول بعد ذلك أهم المصادر والتبعية وهي الاستحسان والاستصلاح والعرف.
المصادر الأصلية أولا: الكتاب:
فأما الكتاب وهو القرآن فإنه هو الأصل في التشريع الإسلامي فقد بينت فيه أسس الشريعة وأوضحت معالمها في العقائد تفصيلا وفي العبادات والحقوق إجمالا. وهو في الشريعة الإسلامية كالدستور في الشرائع الوضعية لدى الأمم، وهو القدوة للنبي صلى الله عليه وسلم فمن بعده ولذا كان هو المصدر التشريعي الأصلي غير أن الكتاب بصفته الدستورية إنما يتناول بيان الأحكام بالنص الإجمالي ولا يتصدى للجزئيات وتفصيل الكيفيات إلا قليلا، لأن هذا التفصيل يطول به ويخرجه عن أغراضه القرآنية من البلاغة وغيرها فقد ورد فيه الأمر مثلا بالصلاة والزكاة مجملا، ولم يفصل فيه كيفية الصلاة ولا مقاديرها، ولم يفصل فيه كيفية الصلاة ولا