عليه و سلم؟ قالوا: بخير، قال: إذاً أنا بخير و الحمد لله، بلِّغوا عني الأنصار، لأن متم جميعاً فداءً للنبي صلى الله عليه و سلم خير لكم من أن يجرح رسول الله صلى الله عليه و سلم بجرح ".
لذلك شعر علماء المسلمين أنهم بعملهم هذا (و هو تدوين السنة) إنما يدافعون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و عن حديثه، فكان الواحد منهم يشقي نفسه و يفني عمره بالسهر و التعب و السفر و إنفاق الأموال في سبيل المحافظة على سنّة الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم، جزاهم الله تعالى عن أمة الإسلام كل خير.
أهم كتب الرواية في القرنين الثاني و الثالث هجري:
1 - موطأ مالك: و يعود تدوين هذا الكتاب إلى منتصف القرن الثاني هجري، وقد استغرق تصنيفه و جمعه و تحريره أربعين عاماً. أما عن تسميته، فقد رُوِيَ عن الإمام مالك أنه قال: " عرضتُ كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة، كلهم وطَّأني عليه فسمَّيته الموطأ، (وطَّأ أي وافق).
جمع في الموطأ 1720 حديثاً مرفوعاً و600 مرسلاً و222 موقوفاً و أقوال التابعين وفتاويهم.
و الموطأ له مكانة عالية جداً و أغلب ما فيه صحيح. قال الشافعي: " ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك ". ولم يكن كتاب البخاري قد ظهر بعد.
2 - مُسنَد الإمام أحمد: دوَّنه في أول القرن الثالث هجري و يُعتبَر من أشهر دواوين السُنة المشهورة وأجمعها للأحاديث، فقد وضع فيه الإمام أحمد قُرابة ثلاثين ألف حديث، انتقاها من نحو سبعمائة وخمسين ألف حديث. ولقد راعى فيه تسلسل نظام الطبقات بالنسبة للصحابة الذين أسند إليهم الحديث، حيث قدَّم أولاً أحاديث العشرة المُبَشَّرين بالجنة وأولهم الخلفاء الأربعة ثم بعدهم أحاديث أهل البيت وأقدم الصحابة إسلاماً ...
أكثر أحاديث المسند صحيحة بل وفيه من الأحاديث الصحيحة زيادة على ما في الصحيحين بل والسنن الأربعة، وفيه الحديث الحسن والضعيف، ويُقال إنَّ فيه بعض الأحاديث الموضوعة ولكن ما وُجِدَ فيه لا يزيد عن أربعة أحاديث وقد اعتُذِرَ عنها بأن تركها الإمام أحمد سهواً، و قد عاجلته منيَّته قبل إتمام تنقيح المسند منها، و قيل هي من زيادة ابنه عبد الله بن أحمد.
3 - صحيح البخاري: و يسمى الجامع الصحيح و يُعتَبَر صحيح البخاري عند أهل السُنة و جمهور الفقهاء والأصوليين أصح كتب السنة والأحاديث على الإطلاق، بل هو عندهم أصح كتاب بعد القرآن الكريم.
ويُعتبَر صحيح البخاري أول كتاب دُوِّنَ في بداية النصف الثاني من القرن الثالث هجري، وقد بذل الإمام البخاري في تصنيف كتابه " الجامع الصحيح " جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً بلغ ستة عشر عاماً حتى جمعه.
وقد اختار أحاديثه من ستمائة ألف حديث، واقتصر على إخراج الصحيح منها ولم يستوعب كل الصحيح بل اختار منه ما وافق شرطه، وقد ترك من الصحيح أكثر مما أثبته لئلا يطول الكتاب. جمع الإمام البخاري في كتابه هذا نبذة من أحاديث الأحكام