تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت له زوجتان فتخاصمتا فضربت إحداهما الأخرى فألقت جنيناً ميتاً، فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم للجنين بغُرَّة يعني بنصف عشر الدية (خمسة من الإبل) فتهلل وجه عمر باسماً وقال: " إن كدنا أن نقضي في هذا برأينا ".

ومن أسباب الاختلاف في الاجتهاد أيضاً:

2 - عدم الاتفاق على صحة نسبة حديث ما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم.

3 - عدم الاتفاق على معنى كلمة أو جملة في كتاب الله تعالى أو حديث المصطفى عليه الصلاة و السلام و ذلك بسبب ورود لفظ يحتمل معنيين.

4 - اختلاف الفتوى بسبب الرأي: كانت ترد على الصحابة أقضية لا يرون فيها نصاً من كتاب أو سنّة وإذ ذاك كانوا يلجأون إلى القياس وكانوا يعبِّرون عنه بالرأي.

5 - قياس الفرع على الأصل: البعض يرى إنَّ هذا الفرع يشبه ما نص الله تعالى عليه في آية كذا.

نعرض لطائفة من أمثلة الخلاف بين الصحابة في بعض الفتاوي:

- عُرضت مشكلة على ابن مسعود رضي الله عنه: رجل عقد نكاحه على امرأة و لم ينص في هذا العقد على مهر و مات قبل الدخول بها، فما الذي تستحقه هذه المرأة؟ أفتى ابن مسعود بأنَّ لها كامل مهرها أي صداق مثلها من النساء. بينما سيدنا علي كرَّم الله وجهه عندما سمع بهذه القضية قال: " أنا أختلف معه في هذه المسألة، هذه المرأة إذا مات زوجها ليس لها إلا الميراث، تأخذه و ليس لها ما وراء ذلك شيء وعليها العدة و لا صداق لها ". سبب هذا الخلاف أنَّ هذه المسألة ليس فيها نص واضح صريح من كتاب الله تعالى، كل ما في الأمر قوله تعالى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 236].

يقول سيدنا علي: " أرأيت لو أنَّ زوجها لم يمت و لكن طلق، ليس لها شيء بنص كلام الله عز و جل ". فسيدنا علي قاس وفاة الزوج على طلاقه لها. قال ابن مسعود: " الرجل الذي يطلق يطلق بقصد الاختيار و يترتب على ذلك أشياء كثيرة، لكن مات الزوج و حبل الزوجية موجود، ولا يسبب الموت انقطاع الزوجية عند جمهور العلماء، فالموت لا يُقاس على الطلاق لأن الطلاق عمل اختياري والموت أمر قصري ".

مسألة أخرى: المرأة التي توفي عنها زوجها و هي حامل، ما عدتها؟

سيدنا عمر رضي الله عنه قال: عدتها وضع حملها. و قال سيدنا علي و ابن عباس: عدتها بأبعد الأجلين، أي أيهما كان أبعد وضع حملها أم مضي أربعة أشهر و عشراً تأخذ به. قال جمهور الفقهاء انَّ عدة المرأة تنتهي بوضع حملها و القول بأبعد الأجلين مرجوح، و دليل ذلك ما أخرجه البخاري و مسلم عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن خولة و هو ممن شهد بدراً فتوفي عنها في حجة الوداع و هي حامل، فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاة زوجها، فلما طهرت من دم النفاس تجمَّلت للخُطّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها: " ما لي أراكِ متجمِّلة، لعلك ترجين النكاح؟ والله ما أنتِ بناكح حتى يمر عليكِ أربعة أشهر و عشرا "! قالت سبيعة: " فلما قال لي ذلك جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسيتُ، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللتُ حين وضعتُ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٥٣٩