تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم فقرآ. فحسَّنَ النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما. فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنتُ في الجاهلية. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضربَ في صدري ففضتُ عرقاً وكأني أنظر إلى الله عز وجل فرقاً، فقال لي:

يا أبي أُرسِلَ إليَّ أن اقرأ القرآن على حرف فرددتُ إليه أن هوِّن على أمَّتي فردَّ إليَّ الثانية اقرأه على حرفين. فرددتُ إليه أن هوِّن على أُمَّتي. فردَّ إليَّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة ردتتها مسألة تسألينها فقلتُ: اللهم اغفر لأمَّتي. اللهم اغفر لأمَّتي، و أخَّرتُ الثالثة ليوم يرغب إليَّ الخلقُ كلهم حتى إبراهيم صلى الله عليه و سلم ".

يتبيَّن من ذلك أن كل حرف من الأحرف السبعة تنزيل من حكيم حميد. وقد يتساءل المرء عن كلام الله تعالى كيف يُقرأ على سبعة أوجه .. ؟ وقد تعتريه الدهشة ويختلجه الشك بإثارة الشيطان وساوسه في نفسه ليكدر صفو إيمانها، ويوهن من قوة يقينها بالله ورسوله وكتابه.

و في هذا الحديث معالجة عملية لمثل هذه الحالة النفسية الدقيقة الحرجة. فالرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله يباشر بنفسه القيام بهذه المداواة.

فلقد ضرب في صدر الصحابي الجليل ضربة نبويَّة قطع بها دابر الشك الوافد قبل استقراره وتمكنه، فأخذ على الشيطان سبيله إلى قلب أبيّ، ثم أتبع ذلك ببيان يُثلِج الصدر ببرد اليقين، ويفعم القلب بنور الأيمان، أعلا مراتب الأيمان " اعبد الله كأنك تراه " مما جعل أُبياً يرى نفسه كماثل أمام الحضرة الإلهية، فغشيه شعور عظيم بالمهابة و الحياء من الله، ويروعه ما كاد ينزلق فيه بعد إذ هداه الله من ضلال أشد من ضلال الجاهلية، فانتابه إحساس قوي بالخجل والوجل فلاذ بالإذعان لمشيئة الله وحكمته البالغة التي قضت بإنزال القرآن على سبعة أحرف.

ما المراد بالأحرف السبعة؟

اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة، وتشعبت أقوالهم، وتعددت، و لكننا سنورد أرجح الأقوال وهو قول محمد بن الجزري في بيان المراد بحديث أُنزِلَ القرآن على سبعة أحرف.

قال ابن الجزري: لا زلتُ أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليّ بما يمكن أن يكون صواباً إن شاء الله.

ذلك أني تتبَّعتُ القراءات صحيحها و شاذها و ضعيفها ومنكرها فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها وذلك:

أولاً: الاختلاف في الحركات بلا تغير في المعنى و الصورة:

نحو: (البخل) بأربعة أوجه و (يحسب) بوجهين.

ثانياً: الاختلاف في الحركات بتغير المعنى فقط:

نحو: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 37]، وقُرِءى بنصب " آدمُ " ورفع " كلمات ": ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾.

ثالثاً: الاختلاف في الحروف بتغير المعنى لا الصورة:

نحو: (تبلو) و (تتلو) و (ننجيك ببدنك) و (ينجيك ببدنك).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٥٢٣