تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قائل بأدائها خمساً، وآخر أربعاً وثالث ثلاثا والرابع مرتين في اليوم والليلة، وكل صاحب رأي من هذه الآراء يزعم أنها صلاة القرآن، وأما اختلافهم في جزئياتها من حيث عدد الركعات والهيئة فحدث عنه ولا حرج " (1).

أما الزعم بأن كل الذين دونوا السنة وجمعوها وميزوها من الأعاجم المتآمرين على أمة الإسلام فذلك كذب صراح وافتراء بواح في شقيه؛ في الزعم بأن مدوني السنة جميعهم عجم، وفي الزعم بأن التدوين كان مؤامرة.

أما الشق الأول فيكذبه الواقع، فإن أول من دون السنة وجمعها كانوا عربا صرحاء، فقد بدأ الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة - رحمه الله - وذلك في موطَّئه. وجاء بعده الحميدي القرشي في مسنده، وجاء بقية السلف الصالح في عصره الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، وهكذا تتابع التدوين، وهؤلاء الأوائل جميعهم عرب صرحاء. أما عن الكتب الستة؛ فدعواهم أن واضعيها من العجم كذب وافتراء. فالإمام مسلم والإمام الترمذي والإمام أبو داود جميعهم من العرب، فكيف يقال إنهم من العجم؟ وإنهم صنعوا بذلك مؤامرة على المسلمين؟

إن هؤلاء يقلبون الأوضاع، ويعكسون الأمور، ويرمون الأبرياء بما هم فيه من بلاء، فمن هم الذين يتآمرون على الإسلام والمسلمين؟ ومن هم الذين فارقوا الجماعة، وفرقوا الأمة؟ هل هؤلاء هم البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه؟ هؤلاء الأئمة الأعلام الذين حفظ الله بهم دينه، وذلك بحفظهم وحفاظهم سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، إن هؤلاء هم الذين - حفظ الله - بهم دينه، وعصم الله - تعالى - بهم الأمة عن التفرق والشتات، إن المرء ليعجب كيف يصل التبجج والافتراء إلى مستوى يتهم فيه عاقل - حتى ولو لم يكن مسلماً - إماماً كالبخاري أو مسلم بأنه فرق الأمة وتآمر على الإسلام (2).

إن الواقع الملموس يبين أن هؤلاء الكافرين بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخارجين عن طاعة الله - تعالى - وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هم المتآمرون على الإسلام، المفرقون أمة المسلمين، المارقون من الدين، الشاذُّون عن الجماعة.

(1) القرآنيون: 239.

(2) كان كثير ممن نتحدث معهم من " البرويزيين " منكري السنة يقع في الإمام البخاري تحديداً، وكانوا كلما رأوا ضيقنا وألمنا من هذا ازدادوا وقوعاً فيهم، وكان يقول قائلهم - فض الله فاه -: " ما أفسد الدين إلا هذا الرجل ". وهذه العبارة بعينها ومثلها كثير قرأته بعد ذلك في كتاب بعنوان " لماذا القرآن وحده "

الشبهة الخامسة:

وهذه الشبهة ليست من إنشائهم، بل قال بها بعض منكري السنة السابقين، وبخاصة هؤلاء الذين اتخذوا من الاعتزال ستاراً يخفون وراءه زندقتهم، ثم يهاجمون الإسلام، من أمثال النظام وبشر المريسي وغيرهم.

وهذه الشبهة تقوم عندهم على الزعم بأن الاحتكام إلى السنة والالتزام بها مؤدّ إلى الشرك والكفر. فإن الاسلام يقوم على أن الحاكم هو الله وحده، وأن الحكم له وحده -

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٥٠٨