النخل، وخسر الناس ثمار نخيلهم .. وثانياً: مسألة نزول جيش المسلمين في غزوة بدر، حيث أنزله الرسول - صلى الله عليه وسلم - منزلاً - ثم ظهر خطأ هذا المنزل، فانتقل الجيش إلى منزل آخر بناء على رأى صحابي من أصحابه - رضوان الله عليهم - .. وثالثاً: مسألة أسرى بدر، حيث استحياهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يقتلهم، وأخذ منهم الفداء، ونزل القرآن مبيناً خطأ ذلك الاجتهاد وإصابة اجتهاد عمر ورأيه في المسألة. ورابعاً: اعتبار الصحابة -رضوان الله عليهم- أن السنة ليست وحياً، وإقرارهم بذلك عملياً، وذلك حين خالفوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية، حين ذبح وحلق، بينما رفضوا هم ذلك معتبرين ذلك اجتهاداً من النبي، وليس وحياً، ولو اعتبروه وحياً ما خالفوا (1).
الرد على هذه الشبهة وتفنيدها:
إن هذه الشبهة التي أوردها هؤلاء سبقهم إليها بعض الطوائف من منكري سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكرنا ما زعموه أدلة لهم على ما ذهبوا إليه، وهذه الشبهة مع ما زعموه أدلة عليها ما كان ينبغي أن تصدر عن مسلم، أو عمن يدعي أنه مسلم، فإن الأمة المسلمة مجمعة سلفاً وخلفاً وإلى أن تقوم الساعة على أن السنة النبوية المطهرة وحي من قبل الله - تعالى - على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، وإجماع الأمة المسلمة على ذلك ليس صادراً عن فراغ أو عن هوى، ولكنه الحق الذي لا يعارضه إلا غويٌّ مبين ..
والأدلة على أن السنة وحي من الله - تعالى - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - كثيرة وعديدة سبق أن ذكرناها في مبحث حجية السنة، لكن لا بأس من الإشارة إلى أهمها هنا:
أولاً: إخبار الله - تعالى - بذلك في نصوص قاطعة في آيات بينات من القرآن المجيد الذي ينتسب إليه هؤلاء .. من ذلك قوله - عز وجل - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى ((النجم:3 - 4). ومن ذلك قوله - عز وجل - عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين ((الحاقة:44 - 47). فهذه الآيات ليس فيها إخبار بأن الرسول لا ينطق إلا بالوحي فقط، بل فيها إخبار بأنه - صلى الله عليه وسلم - لو افترى على الله - تعالى - شيئاً لم يوحه الله إليه لقتله الله وقضى عليه .. وحيث إن الله - تعالى - لم يأخذ من رسوله باليمين، ولم يقطع منه الوتين، أي لم يقض عليه، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما نطق إلا بما أوحاه الله - تعالى - إليه.
ثانياً: النصوص القاطعة من كتاب الله المجيد التي يأمر الله - عز وجل - فيها المؤمنين باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يأخذ وما يدع، وما يأمر وما ينهى، من ذلك قول الله - تبارك وتعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ((الحشر:7). وقول الله - سبحانه -: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ((محمد:33).