اتصال السند له شأن كبير في مصطلح الحديث، يتوقف عليه قبول الحديث كما عرفت من قبل، فإذا وجد الاتصال مع سائر شروط القبول كان الحديث مقبولاً، وإلا كان مردوداً، فأنواع هذا القسم مشتركة بين أقسام الحديث الثلاثة: الصحيح، الحسن، الضعيف.
ب- القسم الثاني: علومُ السنَدِ مِنْ حَيثُ الانقطاع.
1 - المنقطع
هو ما سقط من إسناده راو أو أكثر قبل الصحابي لا على التوالي. وهو قول أكثر المحدثين، وهو الصحيح.
2 - المرسل
هو رواية التابعي مطلقاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا تعريف أكثر المحدثين، منهم الحاكم وابن الصلاح وابن حجر وغيرهم، وهو الصحيح.
حكم المرسل:
اختلف العلماء في حكم المرسل على أقوال أشهرها ثلاثة:
القول الأول: أنه يجوز الاحتجاج له مطلقاً، وهذا قول الإمام أبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنهما، وأتباعهم من الفقهاء والمحدثين والأصوليين.
القول الثاني: أنه ضعيف لا يحتج به. وقد حكى النووي "التقريب: هذا القول عن جماهير من المحدثين وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول.
القول الثالث: هو التفصيل وهو قول الإمام الشافعي. وذلك أن المرسل يحتج به إذا اعتضد بعاضد: بأن يُروى مسنداً، أو مرسلاً من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة، أو أكثر الفقهاء.
3 - المعلق
والحديث المُعَلَّق: هو الحديث الذي حُذِفَ من مُبْتَدأ سنده، واحد فأكثر على التوالي ولو إلى نهاية السند، وعزي لمن فوق المحذوف.
4 - المعضل
وفي اصطلاح المحدثين: هو ما سقط من إسناده اثنان أو أكثر في موضع واحد على التوالي، سواء كان في أول السند أو وسطه أو منتهاه.
حكمه: من أنواع المردود للجهالة بحال الساقط.
5 - المدلس
أنواع التدليس: التدليس نوعان تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.
أولاً: تدليس الإسناد: هو أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، أو يروي عمن عاصره ولم يلقه موهماً أنه سمعه منه، بأن يقول: عن فلان، أو قال فلان، أو أن فلاناً فعل كذا، أو أن فلاناً قال كذا، ونحو ذلك من كل لفظ يوهم الاتصال ولا يقتضيه.
أما إذا روى عمن لم يعاصره بلفظ يوهم الاتصال فليس بتدليس على الصحيح
المشهور بل هو منقطع. ويعبَّر على ذلك بأنه إرسال ظاهر.
وإذا صرح بالسماع ولم يكن سمع من شيخه ولم يقرأ عليه فانه يكون من باب
الكذب الصريح فيكون مجروحاً مردود الرواية. وهذا النوع من التدليس أشار إليه الإمام البيقوني بقوله: الأول الإسقاط للشيخ الخ ...