الخامس: أقوال الصحابة في أسباب نزول الآيات الكريمة كقول ابن عباس رضي الله عنهما: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزوَّدون ويقولون نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197] رواه البخاري.
وكذلك أقوال الصحابة في تفسير الآيات ومعانيها على وجه لا علاقة له باللغة، العربية، ولا مجال للرأي والاجتهاد فيه، كتفسير أمر مغيب من أمور الدنيا أو الآخرة أو الجنة أو النار، أو تعيين ثواب أو عقاب أو نحو ذلك. كقول أبي هريرة رضي الله عنه في تفسير ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: 29] قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفهم لفحة فلا تبقي لحماً على عظم.
وأما تفسير الصحابي المشتمل على بيان المعاني اللغوية، أو بيان حكم للرأي فيه مجال: فليس له حكم المرفوع.
السادس: قول التابعي فمن دونه عند ذكر الصحابي: يرفعه، أو يرفع الحديث، أو ينميه، أو يبلغ به، أو يرويه، أو رواه، أو رواية، فإن ذلك كله له حكم المرفوع. قال الحافظ العراقي:
وقولهم: يرفعه، يبلغ به رواية، ينميه: رفع فانتبه
ويلتحق بذلك ما إذا قيل عند ذكر الصحابي: "قال: قال" ففاعل "قال" الثاني هو النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكره العراقي ومثّل له بما رواه الخطيب بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنهما قال: قال:"الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه".
وأما إذا قال الصحابي "عن النبي صلى الله عليه وسلم يرفعه" فهو في حكم قوله: عن الله عز وجلّ، ويكون من الأحاديث الإلهية.
النوع الثاني: ما ليس له حكم المرفوع، وهو ما عدا الوجوه التي لها حكم الرفع.
المسألة الثالثة في الحديث المقطوع:
الحديث المقطوع لا يحتج به في إثبات شيء من الأحكام الشرعية، وإذا احتف بقرائن تفيد رفعه، فإنه عندئذ يكون حكمه حكم المرفوع المرسل، لسقوط الصحابي منه.
ب- القسم الثاني: علوم متن الحديث من حيث درايته.
1 - غريب الحديث.
غريب الحديث: هو ما وقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها.
ومعرفة معاني هذه الألفاظ علم مهم بالنسبة للمحدث، كي لا يكون ناقلاً للأخبار لا يدري ما يرويه.
2 - أسباب ورود الحديث
وهو ما ورد الحديث متحدثاً عنه أيام وقوعه.
ومنزلة هذا الفن من الحديث كمنزلة أسباب النزول من القرآن الكريم.
وهو طريق قوي لفهم الحديث، لأن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبَّبِ.
3 - ناسخ الحديث ومنسوخه
النسخ: هو رفع الشارع حكماً منه متقدماً بحكم منه متأخر.