المصلوب روى عن حميد عن أنس مرفوعاً: أنا خاتم النبيين لا نبيَّ بعدي إلا أن يشاء الله وضع هذا الاستثناء لما يدعو إليه من التنبؤ والإلحاد.
الثاني: قصد الواضع نصرة مذهبه.
كما روى ابن أبي حاتم عن شيخ من الخوارج أنه كان يقول بعد ما تاب: انظروا عمن تأخذون دينكم! فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيّرناه حديثاً.
الثالث: قصد الواضع التقرب إلى الرؤساء والأمراء بما يوافق فعلهم، كما في قصة غياث بن إبراهيم مع المهدي.
الرابع: رغبة الواضع في التكسب والارتزاق، كأبي سعيد المدائني.
الخامس: قصد الأجر والثواب في زعم الواضع. كما فعله قوم من الجهلة حيث وضعوا أحاديث في الترغيب احتساباً في زعمهم الباطل.
قال في التدريب: من أمثله ما وضع حِسبة: ما رواه الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورةً سورةً وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حِسبةً. وكان يقال لأبي عصمة هذا "نوح الجامع" قال ابن حبان: جمع كل شيء إلا الصدق.
السادس: قصد الواضع الإغراب لأجل الاشتهار.
محاربة الوضع وأهم وسائلها:
انبرى العلماء لمحاربة الوضع ودرء مفاسد الوضاعين، واتبعوا من أجل ذلك وسائل علمية دقيقة نلخصها.
لك فيما يلي:
1 - البحث في أحوال الرجال وتتبع سلوكهم ورواياتهم، حتى فارقوا من أجل ذلك الأهل والأوطان.
2 - التحذير من الكذابين وفضحهم، والإعلان بكذبهم على رؤوس الخلائق.
3 - البحث عن الأسانيد: فلا يقبل حديث لا يوجد له إسناد.
4 - اختبار الحديث بعرضه على الروايات الأخرى والأحاديث الثابتة.
5 - وضع ضوابط يكشف بها الحديث الموضوع.
6 - التصنيف في الأحاديث الموضوع، للتنبيه عليها، والتحذير منها.
علامات الحديث الموضوع
وهي علامات استخلصها المحدثون من أبحاثهم وتنقيبهم عن الأحاديث الموضوعة واحداً واحداً، تيسر معرفة الحديث الموضوع وتكفي مؤونة التطويل، وقد شملت هذه الضوابط النظر في حال الراوي، وفي حال المروي، كما نفصله فيما يلي:
علامات الوضع في الراوي:
1 - إقراره بأنه وضعه.
2 - أن يكذبه التاريخ.
3 - أن تقوم قرينه في حال الراوي على أن ذلك المروي موضوع.
4 - أن يتفرد برواية عن شيخه وشأن مرويات شيخه أن تشتهر.