تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حال الكافر الجاحد والمنافق المرائي

بَين يَدَيْ السُّورَة

* هذه السورة مكية، وقد تحدثت بإِيجاز عن فريقين من البشر هما:

أ- الكافر الجاحد لنعم الله، المكذب بيوم الحساب والجزاء.

ب- المنافق الذي لا يقصد بعمله وجه الله، بل يرائي في أعماله وصلاته.

* أما الفريق الأول: فقد ذكر تعالى من صفاتهم الذميمة، أنهم يهينون اليتيم ويزجرونه غلظةً لا تأديباً، ولا يفعلون الخير، حتى ولو بالتذكير بحق المسكين والفقير، فلا هم أحسنوا في عبادة ربهم، ولا أحسنوا إِلى خلقه.

* وأما الفريق الثاني: فهم المنافقون، الغافلون عن صلاتهم، الذين لا يؤدونها في أوقاتها، والذين يقومون بها "صورة" لا "معنى" المراءون بأعمالهم، وقد توعدت الفريقين بالويل والهلاك، وشنعت عليهم أعظم تشنيع، بأسلوب الاستغراب والتعجيب من ذاك الصنيع!!.

حال الكافر الجاحد والمنافق المرائي

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (1):

﴿أَرَأَيْتَ﴾ قال ابن عباس: نزلت في العاص بن وائل السَّهْمي وقال السُّدِّي: نزلت في الوليد بن المغيرة. وقيل: في أبي جهل، كان وصياً ليتيم، فجاءه عرياناً يسأله من مال نفسه، فدفعه. وقال ابن جريج: نزلت في أبي سفيان، وكان ينحر في كل أسبوع جَزُوراً، فطلب منه يتيم شيئاً، فقَرَعه بعصاه، فأنزل الله هذه السورة.

نزول الآية (4):

﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾: أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ قال: نزلت في المنافقين كانوا يراؤون المؤمنين بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارِيّة، أي الشيء المستعار.

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾؟ استفهام للتعجيب والتشويق أي هل عرفت الذي يكذب الجزاء والحساب في الآخرة؟ هل عرفت من هو، وما هي أوصافه؟ إِن أردت أنْ تعرفه ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ أي فذلك هو الذي يدفع اليتيم دفعاً عنيفاً بجفوة وغلظة، ويقهره ويظلمه ولا يعطيه حقه ﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ أي ولا يحث على إِطعام المسكين قال أبو حيان: وفي قوله ﴿وَلا يَحُضُّ﴾ إِشارة إِلى أنه هو لا يُطعم إِذا قدر، وهذا من باب الأولى لأنه إِذا لم يحضَّ غيره بخلاً، فلأن يترك هو ذلك فعلاً أولى وأحرى وقال الرازي: فإِن قيل: لِم قال ﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ ولم يقل: ولا يُطعم المسكين؟ فالجواب أنه إِذا منَع اليتيم حقه، فكيف يطعم المسكين من مال نفسه؟ بل هو بخيل من مال غيره، وهذا هو النهاية في الخسة، ويدل على نهاية بخله، وقساوة قلبه، وخساسة طبعه، والحاصل أنه لا يُطعم المسكين ولا يأمر بإِطعامه، لأنه يكذّب بالقيامة، ولو آمن بالجزاء وأيقن بالحساب لما صدر عنه ذلك

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٩٣